اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

ميثاق مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا

 

المقدمة:

تعاني منطقة الشرق الاوسط العديد من القضايا المزمنة من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية، والتي تقف عائقاً في طريق تطورها. وقضية تحرر المرأة هي إحدى تلك القضايا الرئيسية التي تعاني منها مجتمعاتنا وما تزال تنتظر الحل. وسوريا كجزء من هذه المنطقة، لها نصيبها من هذه المشاكل، وعلى رأسها قضية التمييز بين الجنسين.

إن التمييز الجندري كذهنية وكنظام قائم ومطبَّق في شتى مناحي الحياة، قد أدى إلى انتشار الشلل في جسد مجتمعنا، بدءاً من الخلية الأولى، ألا وهي الفرد، مروراً بالأسرة وانتهاءً بكل مفاصل المجتمع. نحن أيضاً في سوريا، وكجزء من هذه الحقيقة، نعاني من قضية عدم المساواة بين الجنسين. وإذا كنا كمجتمعات لا نواكب التطور المجتمعي الديمقراطي، ولا نحقق التقدم الفكري والعلمي المطلوبين، فهذا مردُّه بالدرجة الأولى يعود إلى النشأة الاجتماعية المريضة للفرد، والتي تبدأ منذ الصغر في محيط العائلة، وتنتهي عند النظام السلطوي الذكوري.

نحن كنساء سوريات، تعرضنا للظلم والاضطهاد مرتين ولسنين طوال، أولاً كوننا نساء في مجتمع مليء بالصور النمطية والممارسات والتقاليد المجحفة ضد النساء، وثانياً كوننا مواطنات في مجتمع تغيب عنه الديمقراطية، ويعاني من شتى مظاهر التخلف. فالمرأة كانت مهمشة من كل النواحي، ومحرومة من أدنى حقوقها الاجتماعية والسياسية والقانونية. إلا أنه وعلى الرغم من كل الممارسات القمعية لنظام البعث، خاضت النساء نضالاً تاريخياً، وتعرضن نتيجة ذلك لشتى أنواع الانتهاكات، بما فيها الاعتقال والتعذيب والقتل.

كان الحراك الثوري السوري، الذي بدأ في عام 2011، نقطة تحول وانعطاف في حياة شعب سوريا بشكل عام، وفي حياة المرأة السورية بشكل خاص، وذلك لسببين رئيسيين. أولاً: بسبب ما عانته المرأة من تداعيات هذه الحرب من قتل وتهجير وآلام، ثانياً: إن الظروف السياسية المستجدة قد هيأت الأرضية في بعض المناطق السورية حتى تقوم المرأة فيها بانطلاقة تاريخية. فقد قامت النساء في مناطق شمال وشرق سوريا بتنظيم صفوفهن، وانخرطن في كل مناحي الحياة، محققات بذلك خطوات تاريخية غير مسبوقة وفي فترة وجيزة تُعَدُّ قياسية نسبةً لعمر المجتمعات.

لقد فتحَت مشاركة المرأة السورية في مناطق شمال وشرق سوريا في العمل السياسي الطريقَ أمام تكريس نظام الرئاسة المشتركة وتطبيق مبدأ المناصفة في المجالس والمؤسسات الإدارية، وتطوير نظام العدالة الخاص بالمرأة. ما أدى إلى الإقرار بقانون المرأة، والذي يعد من أكبر الإنجازات التي حققتها المرأة خلال هذه السنين. وكذلك مشاركة المرأة بنسبة تفوق 70% في قطاع التعليم والتربية، ما كان له دور مصيري في عملية البناء المجتمعي الخلاق. وإلى جانب كل هذه التحولات التاريخية، كان تأسيس وحدات حماية المرأة، وقوات الأمن الداخلي وقوات الحماية المجتمعية الخاصة بالمرأة تتويجاً لهذه المسيرة الحافلة، وذلك بتحولها إلى دروع حافظت على حرية وكرامة المرأة ضد كل القوى المتطرفة وعلى رأسها إرهاب داعش. فالتضحيات التي قدمتها هذه القوات وما حققته من بطولات قد هزت العالم وأبهرته، وأعادت ثقة المرأة بذاتها، وحققت تحولاً فكرياً واجتماعياً في مناطق شمال وشرق سوريا. فما تم تحقيقه هو ثورة اجتماعية ونهضة فكرية بكل ما للكلمة من معنى.

ونحن إذ نورد ذلك، لا نقول إن ثورتنا قد اكتملت. فما تزال النساء في مناطقنا كما في كل سوريا يتعرضن للعنف والقتل، وما زلن يقعن ضحية للعادات والتقاليد البالية وفريسة للتنظيمات المتطرفة. ونخص بالذكر المناطق المحتلة بشكل عام، وعفرين المحتلة من قبل الاحتلال التركي والفصائل التابعة له بشكل خاص. إذ تتعرض النساء هناك لشتى أنواع الجرائم والانتهاكات الممنهجة من عنف وتمييز واعتقال واغتصاب واختطاف وقتل واختفاء قسري.

الجدير بالذكر أن قضية الحرية هي قضية الرجل بنفس الوقت، لأن الرجل أيضا يعيش أزمة روحية وفكرية. فسقوط المرأة يستتبع بالضرورة سقوط الرجل أيضاً. لذا، نحتاج إلى نهضة اجتماعية شاملة تحرر كِلا الجنسين من أزمتهما على أساس الحقيقة التي تقول إن قضية تحرر المرأة ليست معنية بالمرأة فحسب، إنما هي قضية مجتمعية شاملة، ويُعَدُّ حلُّها حلاً للكثير من القضايا التي نعاني منها، كما يُعَدُّ النهوضُ بها نهوضاً بالفرد والمجتمع برمته.

نظراً إلى هذه الحقائق المذكورة، نجد أن هناك حاجة ماسة لاستراتيجية نسائية مشتركة على صعيد سوريا. ومن أجل أن نضمن حقوقنا كنساء ضمن دستور سوريا المستقبل، يجب تطوير العمل النسائي المشترك.

بناء على ما سبق، نحن، المرأة في شمال وشرق سوريا، بكل مكوناتهن ومعتقداتهن، واعتماداً على الإرث التاريخي لنضال المرأة في العالم وفي منطقتنا، نرى بأن الطريق لبناء مجتمع سليم يمر عن طريق المرأة المنظمة والواعية. ومن أجل تحقيق ذلك، وجدنا أنه لا بد من تشكيل مجلس يجمعنا تحت سقف واحد، يُقَرِّب بين رؤانا ويوحد إراداتنا ويصنع قراراتنا.

لذا، فإننا، كمنظمات المرأة والتنظيمات النسائية في الأحزاب السياسية وممثلات المجالس وتنظيمات المرأة في منظمات المجتمع المدني والناشطات في مجال المرأة والشبيبة، قررنا تشكيل مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا.

تعريف مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا:

مظلة سياسية حقوقية اجتماعية وثقافية، يضم منظمات المرأة وتنظيماتها في الأحزاب السياسية وممثلات عن المجالس وتنظيمات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة والشخصيات النسائية المستقلة والشبيبة النسائية.

يعبر المجلس عن الإرادة المنظمة للمرأة في شمال وشرق سوريا. ويقوم بالمناقشة والبتّ في القضايا التي تمس المرأة، ويعمل على تعزيز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار بشأن القضايا الاستراتيجية والمصيرية المتعلقة بالمرأة والمجتمع بشكل عام. هذا وينسق مع الجهات المعنية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

مبادئ المجلس:

  1. تكريس المساواة والحياة الندية الحرة بين الرجل والمرأة.
  2. تعزيز المجتمع الديمقراطي الأخلاقي الأيكولوجي، الذي يعتمد مبدأ العيش المشترك والسلمي بين المكونات والعقائد والثقافات كافة.
  3. نبذ كل أشكال التمييز القومي والديني والعقائدي والجنسي.
  4. نبذ كل أشكال العنف ضد المرأة، عملاً بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة.
  5. العمل على تكريس نظام ديمقراطي تعددي لامركزي في سوريا.
  6. تأمين الحماية والرعاية الكاملة للنساء والأطفال من الفئات المتضررة، استناداً إلى قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 1325 والصادر سنة 2000.

أهداف المجلس:

  1. المحافظة على مكتسبات المرأة والشعوب في شمال وشرق سوريا.
  2. ترسيخ وتطوير قانون المرأة، وضمان تطبيقه في جميع مناطق شمال وشرق سوريا.
  3. تنظيم صفوف المرأة في شمال وشرق سوريا والعمل على توعية المرأة من كل النواحي.
  4. تمكين المرأة من تطوير آليات الدفاع عن ذاتها تجاه كل التحديات.
  5. العمل على تحقيق آليات عمل مشتركة وعقد الاتفاقيات مع النساء السوريات في المناطق السورية الأخرى بما يخص قضايا المرأة.
  6. إشراك المرأة بنسبة عالية في العملية التفاوضية وفي لجنة كتابة الدستور السوري بما يضمن حقوقها في جميع النواحي.
  7. المشاركة الفعالة في صنع القرارات المتعلقة بالمرأة بشكل خاص والقضايا المجتمعية بشكل عام.
  8. مساعدة النساء السوريات النازحات والمهجرات قسرياً، والعمل من أجل عودتهن الى مَناطقِهن بضمانات دولية.
  9. تكثيف الجهود من أجل تحرير عفرين وإنهاء الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة في عفرين على يد قوى الاحتلال التركي والفصائل المسلحة التابعة له.
  10. العمل على إقامة وتوثيق العلاقات مع المنظمات النسائية الإقليمية والعالمية، بهدف تبادل التجارب وتعزيز العمل المشترك بين المجلس وتلك المنظمات.

الهيكلية التنظيمية للمجلس:

  1. يعقد المجلس مؤتمره كل سنة مرة، وينتخب فيه منسقية المجلس.
  2. تتشكل المنسقية من ١٧عضوة، مع مراعاة التمثيل الكافي لنساء كل المكونات والمناطق.
  3. يعقد المجلس اجتماعاته الدورية كل شهرين مرة، أو كيفما اقتضت الحاجة، يناقش فيها القضايا المرحلية.
  4. آلية اتخاذ القرارات في المجلس تكون بطريقة الأغلبية.

مهام المنسقية:

  1. تقوم المنسقية بالإشراف على ومتابعة تنفيذ القرارات التي يتم اتخاذها من قبل المجلس.
  2. تقوم بتنظيم وإدارة اجتماعات المجلس.
  3. تقوم بدور التنسيق مع الجهات المعنية في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
  4. تقوم بتطوير العلاقات مع المنظمات النسائية الإقليمية والعالمية.

شروط عضوية المجلس:

كل منظمة أو شخصية نسائية تؤمن بمبادئ وأهداف المجلس، تقوم برفع طلب إلى منسقية المجلس وبعد الدراسة يتم البت فيه من قبل المجلس.

شروط الانسحاب وإسقاط العضوية:

  1. لكل حق الانسحاب من العضوية. إذ يتم رفع طلب خطي إلى
  2. المنسقية، فتتم دراسته والبت فيه مع المجلس.
  3. إذا لم يتم الالتزام بمبادئ وأهداف المجلس من قبل أي منظمة أو شخصية نسائية، تتم مناقشة الأمر. وبعد التنبيه، يتم الإقرار داخل المجلس بإسقاط العضوية.

نظام المالية:

تتكون مالية المجلس من اشتراكات المنظمات والشخصيات النسائية المشاركة في المجلس، ومن حملات التبرعات التي ينظمها المجلس.

 

المؤتمر التأسيسي لمجلس المرأة في شمال وشرق سوريا14/6/2019

 

 

للاتصال بنا






    التواصل الاجتماعي

    معلومات عنا

    لمزيد من التفاصيل يمكنك مراسلتنا عبر

    البريد الالكتروني :info@jin-jiyan.com