اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

اللجنة القانونية لمجلس شمال وشرق سوريا

0 282

آينور باشا

عانت المرأة عبر تاريخها الطويل من الكثير من المآسي والانكسارات والعنف, فبعد أن كانت المرأة هي محور الحياة في العصور البدائية وبشكل خاص في المرحلة النيوليتية، حيث عرفت تلك المرحلة بنظام الأمومة, فالسياسة والاقتصاد والإدارة والتعليم كله كان بيد المرأة لذا فهي التي كانت تقود القبيلة، إلا أن هذا الدور تم سلبه منها في المراحل التالية بل وتم غصب كافة الحقوق منها حتى حقها بالحياة أصبح بيد الرجل, فبعد أن كانت المرأة سيدة القبيلة أصبحت عبدة, وبعد أن كان الاقتصاد بيدها أصبحت سلعة لا قيمة لها تباع وتشترى، وبعد أن كانت صاحبة القرار الأول في القبيلة أصبح فمها يقفل بمفاتيح حتى لا يسمع لها رأي, وأصبح جسدها وقوداً للنيران التي اشتعلت لإسكات صوتها المطالب بالمساواة, إلا أن المرأة وبرغم هذه الظروف القاتلة لم تستسلم لهذا الوضع وبدأت بالمقاومة مع ظهور الأفكار التنويرية والاشتراكية في القرون الأخيرة وقدمت التضحيات الكثيرة في سبيل الوصول إلى الاقرار لها بحقوقها ومنها حق الحياة والمساواة، فبعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس هيئة الأمم المتحدة نتيجة للجهد المضني والنضال المرير الذي قدمته تم إنشاء لجنة مركز المرأة وهي تعد من اللجان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة الذي أصبح يعرف بمجلس حقوق الإنسان وذلك في عام 1946 وهذه اللجنة ومنذ إنشائها ومن أجل تحقيق المساواة بين الجنسين عملت على إعداد مسودات للعديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بوضع المرأة منها:

اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة لعام 1952 والتي دخلت حيز التنفيذ العام 1954

اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة لعام 1957 والتي دخلت حيز التنفيذ العام 1958

اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج لعام 1962 والتي دخلت حيز التنفيذ العام 1964

وأهم الإنجازات كان صياغة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 والتي دخلت حيز التنفيذ العام 1981 وغيرها من الاتفاقيات الأخرى وجميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وقعت على هذا الاتفاقيات وقبلت بها والتزمت بمراعاتها عند وضع قوانينها الداخلية ومنها سوريا إلا أنها أبدت بعض التحفظات بخصوص بعض المواد في هذه الاتفاقيات لأنها تناقض الذهنية الذكورية السلطوية في مجتمعاتنا والأفكار الرجعية الرافضة لمساواة المرأة بالرجل في كافة المستويات والمجالات لأنها تعتبرها تابعة لولي أمر يرعاها وحيث ان المرأة في شمال وشرق سوريا وبشكل خاص المرأة الكردية ممثلة بحركة المرأة الحرة والتي ناضلت لمدة تزيد عن الأربعين عاماً من أجل حرية المرأة ومساواتها مع الرجل وقدمت التضحيات الجسام في سبيل تحقيق ذلك, ولحقت بها مثيلاتها من العربيات والسريانيات وأبدت بطولات عظيمة مع بدء الأزمة السورية وحققت الكثير من الانتصارات التي أثبتت أن المرأة السورية قادرة على القيام بكافة المسؤوليات والواجبات الوطنية مثلها مثل الرجل بل وأكثر من الرجل بل وحتى أنها كانت السباقة في خوض غمار الحرب ضد الإرهاب وتحرير الوطن منه, فكانت بداية انتصارات كوباني ودحر الإرهاب باستشهاد آرين ميركان التي أرعبت الإرهابيين باستشهادها، ولكن رغم وجود كل هذه الاتفاقيات وكل هذه البطولات والتضحيات والنضال إلا أن الذهنية الذكورية السائدة في مجتمعاتنا وحب السلطة وتملك المرأة وفي ظل ظروف الحرب الدائرة في سوريا زادت حالات قتل النساء بدافع الشرف, كما وزادت حالات زواج القاصرات, وكذلك حالات العنف بجميع أشكالها, ومنع المرأة من المشاركة في الحياة السياسة في البلد وزادت كافة حالات التمييز الممنهج ضد المرأة وتسرب الأفكار الرجعية بين أفراد مجتمعاتنا

لذا فإن الحركات النسائية بكافة توجهاتها على مستوى شمال وشرق سوريا ورغبة منها في المحافظة على المكتسبات التي حققتها المرأة نتيجة نضالها وللوقوف في وجه هذه الممارسات ولتفعيل دور المرأة على كافة الأصعدة تم تأسيس مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا ورغبة منهم في معالجة كافة المشكلات التي تواجهها المرأة على مستوى شمال وشرق سوريا معالجة حقوقية وقانونية فقد توحدت إرادة المرأة واتفقت على تشكيل لجنة قانونية تضم نخبة من النساء من كافة المستويات ومن المؤمنات بحقوق المرأة والمدافعات عنها والمطالبات بتحقيق مساواتها مع الرجل ووقف كافة أشكال العنف والتمييز ضدها, لتقوم هذه اللجنة بصياغة عدد من المبادئ الأساسية التي تعبر عن إرادة المرأة السورية وتجسد كل ما تطالب بتحقيقه في كافة المجالات والتي بها تصون وتحمي حقوقها المشروعة.

وتعد هذه اللجنة استمراراً لعمل اللجنة التي تم تشكيلها من قبل الحركات والمنظمات النسائية التي كانت تعمل على مستوى روج آفا و بدعم من حركة المرأة الحرة في العام 2014 والتي كانت قد وضعت مجموعة من المبادئ الأساسية والأحكام العامة والتي كانت ضرورة لتلك المرحلة وتم تداولها في المجتمع باسم قانون المرأة بعد أن تمت المصادقة عليها من قبل المجالس التشريعية للمقاطعات الثلاث كوباني وعفرين والجزيرة وطبقت أمام دواوين العدالة فيها والتي حققت نوعاً ما جزءاً من حقوق المرأة, كما ولاقت قبولاً في المجتمع وعلى كافة المستويات إلا أنها كانت محدودة وفي نطاق جغرافية محددة وبمطالبة من الحركات والمنظمات النسائية على مستوى شمال وشرق سوريا بتطبيق هذا القانون في مناطقهم.

لذا فإن اللجنة القانونية المشكلة من قبل مجلس المرأة لشمال وشرق سوريا قامت بإعادة صياغة مسودة المبادئ الأساسية والتي تعتبر جزءأً من الحقوق الأساسية للمرأة مع مراعاة الحقوق التي تم إقرارها بموجب الاتفاقيات الدولية المعنية بالمرأة وضماناً وصوناً للمكتسبات التي حققتها المرأة على مستوى شمال وشرق سوريا.

وهذه المبادئ التي ستتم مناقشتها والاتفاق عليها من قبل كافة الحركات والمنظمات والمؤسسات النسوية ستكون بمثابة القوة التي ستفرض عند كتابة أي دستور عام لسوريا وكذلك عند وضع القوانين وإلغاء كافة القوانين التي تعتبر تمييزاً ضد المرأة أي أنها ستكون المرجعية لكافة القوانين التي ستصدر بخصوص المرأة والأسرة

كما وستقوم اللجنة بصياغة قانون للأسرة يضمن حقوق المرأة والطفل خلال هذه المرحلة ويكون جواباً للكثير من المشاكل التي تعترض المرأة في واقع الظروف التي تواجهها مناطقنا وسيتم تطبيقه على مستوى شمال وشرق سوريا على أمل الوصول إلى تطبيقه في كامل سوريا.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.