اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

تحليل تكتبه/ ليلى موسى ممثلة مجلس مسد بالقاهرة

103

منذ الاحتلال التركي ومرتزقتها للمدينة بتاريخ 18\أذار\2019م، عبر صفقة سيئة الصيت بين أردوغان وبوتين مترافقاً بصمت دولي مطبق، وهذه المدينة وأهلها وشجرها وحجرها وتاريخها تتعرض لتطهير عرقي وتغيير ديمغرافي بشكل ممهنج.

السؤال الذي يطرح نفسه هل ما تقوم به دولة الاحتلال التركي من هكذا ممارسات بجديدة، ما هي أهداف دولة الاحتلال التركية من ذلك، وماهي تداعيات هذه الممارسات والعمليات على عفرين وسوريا وشعوبها عامة في المستقبل.

بكل تأكيد ما تقوم به دولة الاحتلال التركي ليست بجديدة فتاريخها مليء بهكذا ممارسات وعمليات في أي منطقة احتلتها لضمان واستمرارية بقائها لأن السلطات التركية المتعاقبة تعمل منذ قدومها من أواسط آسيا عبر الغزوات على إبادة شعوب الأصيلة في المنطقة فبحسب منطقهم وجود الشعوب الأصيلة هي تهديد لأمنها الوجودي في المناطق التي احتلتها، وما تقوم به في عفرين هي استكمال لتلك السياسية والاستراتيجية التي تتبناها، وسيكون المصير المنتظر لأي منطقة تحتلها في المستقبل.

ففي مقاطعة عفرين لم تكتفي بتوطين المهجرين من مناطق الغوطة و غيرها في بيوت سكان عفرين الأصلاء الذين فروا من نار العدوان التركي و ميليشيات الجيش الحر و غيرها إلى منطقة الشهبا و بعض المدن الكردية التي تتسم بالأمان في ظل الإدارة الذاتية لشمال و شرق سوريا، بالإضافة إلى أن دولة الاحتلال التركي عمدت لفرض اللغة والجنسية التركية على البقية المتبقية من سكانها، وتغيير أسماء القرى والبلدات والأشخاص، وفرض تعاليم دينية وفق ايديولوجيتهم وبناء مساجد في القرى الإيزيدية والعلوية في عفرين، وسرقة ونهب آثارها وتجريف العديد من التلال والمناطق الأثرية وقطع آلاف الهكتارات من أشجار الزيتون والأشجار الحراجية وحرق الغابات، ونهب مواردها من الزيت والزيتون والأخشاب ….إلخ، وحتى تتمكن من ضمان الحفاظ على وجود المهجرين في عفرين وفرضهم كأمر واقع في المستقبل في حال حصول أية تسوية بخصوص عودة اللاجئين من سكان عفرين إلى مكان سكناهم الأصلية، أو انهاء الاحتلال التركي لعفرين لجأت إلى بناء مستوطنات دائمة بدل من المخيمات عن طريق جمعيات مدنية وإنسانية مقرها في تركيا وممولة من قطر والكويت بدواعي إنسانية في عدة بلدات ومناطق من مقاطعة عفرين نذكر منها.

مشروع كويت الرحمة، وهو مشروع قيد الإنشاء في منطقة شيراوا، بريف عفرين يتألف من (300) وحدة سكنية للمستوطنين، بالإضافة لمسجد ومستوصف ومدرسة ومعهد لتحفيظ القرآن الكريم. بتمويل كويتي – قطري تحت إشراف جمعية شام الخير المرخصة في تركية.

مدينة صباح الأحمد الخيرية، قرية مؤلفة من (500) بيت اقتصادي من الباطون المسلح بإشراف جمعية شام الخير الممولة من كويت.

قرية بسمة، مشروع سكني في موقع كليه نوالي قرب قرية شادير بريف شيراوا تتألف من (12) وحدة سكنية تضم (144) شقة، بإشراف جمعية الأيادي البيضاء الكويتية.

مشروع سكني يضم (247) وحدة سكنية في قرية حاج حسن شمال غرب مدينة جنديرس ، بإشراف مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية ممولة كويتياً، ومقرها في تركيا.

مشروع في جبل شيخ محمد بين قريتي كفر سفري وتاتارا، في موقع احتفالات عيد النوروز قبل الاحتلال.

مشروع مخيم التعاون بقرية بافلون الايزيدية بتمويل قطري- سعودي.

مخيم بجانب خزان المياه بحي الأشرفية في مدينة عفرين بتمويل جمعية الخوذ البيضاء.

جلب أعداد من اللاجئين الفلسطينيين إلى شمال سوريا يبلغ نحو 7500 لاجئ، تم جلبه من مخيمات درعا وحمص وحلب واليرموك، مثلاً في مخيم دير بلوط وحدها تسكن 350 عائلة فلسطينية.

توطين مخيمات استيطانية في المناطق الحدوديّة بين عفرين وتركيا، كما في قرية سوركي بناحية راجو، وقرب قريتي دير بلوط والمحمدية، ومخيماً قرب بلدة جنديرس، في إطار خطة إقامة حزام تركمانيّ-إخوانيّ على طول حدود عفرين مع تركيا.

كما تعلمون عفرين مدينة ذات هوية كردية وكان نسبة الكرد فيها قبل الاحتلال 96% وحالياً ونتيجة عمليات التهجير القسري على يد دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها يشكل نسبة الكرد فيها 25% ومن تبقوا فيها معرضون للقتل والتعذيب والتهجير في أي لحظة ومصير مجهول، وأهداف دولة الاحتلال من تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين وجلب مرتزقة إليها أو من هؤلاء فرض عليهم الهجرة إليها عبر صفقة تبادل بين الغوطة وعفرين، إبقاء المنطقة في حالة فوضى وصراع وخلق الفتن والقلاقل بين مكونات الشعب السوري.

بالإضافة إلى تغيير هوية المنطقة لأن عفرين وعبر إدارتها الذاتية عملت على إحياء الثقافة الكردية التي تعرض لعقود من الزمن لتهميش والاقصاء على يد سلطات المتعاقبة على سورية وخشيت النظام التركي بأن يكون انجاح هذه الإدارة بمثابة دغدغة وايقاظ الشعور لدى كرد بالمطالبة بحقوقهم المشروعة في الطرف المقابل من الحدود شمال كردستان والخاضعة للاحتلال التركي وفق اتفاقية سايكس بيكو ومنذ ذلك التاريخ والسلطات التركية تمارس عمليات التتريك على الشعب الكردي هناك.

وخلق حزام تركماني –سني بين الكردي في شمال كردستان وفي عفرين لقطع أوصال بينهما كما هو معلوم بموجب اتفاقية سايكس بيكو التي تسببت بتقسيم أبناء العائلة الواحدة على طرفي الحدود المصطنعة، وخلق حالة عداء بين الشعب العربي والكردي وما بين الشعب التركماني والكردي.

بالإضافة إلى ذلك وجود مشروع وطني ديمقراطي يضمن جميع المكونات ومبني على أخوة الشعوب والتعايش المشترك على حدودها، فسعت تركيا إلى القضاء عليه خوفاً من انتقال هذه التجربة إلى الداخل التركي وخاصة تركيا لديها تاريخ حافل بمسائل حقوق الإنسان وقمع الحريات والحقوق.

ولم تكتفي بجلب السوريين فقط بل قامت بجلب اللاجئين الفلسطينيين غالبيتهم ذوي التوجه الإخواني والتابع لأردوغان وتوطينهم في عفرين لخلق عداوات بين الشعبين الفلسطيني والكردي التي تجمعهم وحدة الحال والقضية وتصدير المشهد على أنها هناك حالة عداوة بين الشعبين، بالرغم أن الشعب الكردي من أكثر الشعوب المتعاطفة والداعمة للقضية الفلسطينية.

تحولت عفرين تحت الاحتلال التركي إلى ملاذ آمن لبقايا عناصر داعش والفصائل الراديكالية المتطرفة، ومدارس تخرج أجيال متشربة من فكر التطرف وثقافة الكراهية واستخدامهم لمشاريع التوسعية الاحتلالية في الدول الأخرى، وتهديد العالم المجتمع الدولي بإرسالهم إليها كورقة ابتزاز لتحقيق أجنداتها.

إبقاء على حالة الصراع والفوضى وبؤر التوتر واستمرارية ذلك يضمن وجود أرضية خصبة للتدخلات الخارجية.

ففي وقت الذي تباد عفرين فيه على قدم وساق وبشكل ممنهج ويومي ويرافق ذلك صمت دولي مطبق، وبتمويل من بعض الدول العربية (كويت، قطر)، لذلك يتطلب من مؤسسات الإنسانية والحقوقية القيام بواجباتها الأخلاقية والإنسانية حيال ما ترتكب في عفرين من جرائم عدوان وجرائم ضد الإنسانية، ومن المجتمعات العربية القيام بدورها وذلك بالوقوف على هذه القضية وتجفيف منابع الدعم لهكذا مشاريع لا يكونوا شركاء بتقسيم سوريا وقطع الطريق أمام جميع المشاريع الهادفة إلى التقسيم، وكما يتطلب من المجتمع الدولي الإسراع بإنهاء الأزمة السورية وكافة الاحتلالات وتحقيق الاستقرار والعودة الأمنة والطواعية للمهجرين إلى أماكن سكناهم الأصلية وتجبير الضرر، وتقديم الجناة إلى العدالة وتجفيف منابع الإرهاب والتطرف، وأهم من ذلك على أبناء الشعب السوري بكافة مكوناته وطوائفه واثنياته اليقظة والحذر لهذه سياسات لا يكونوا أدوات لتحقيق مشاريع وأجندات خارجية ويكون ضحيتها الشعب ولن تجلب للبلاد سوى المزيد من النعرات والصراعات والتخلف والتهجير ومعاناة وكارثة ليست لعفرين وحدها إنما لسورية عامة ومن ثم للعالم والإنسانية.

وبما أن احتلال عفرين تم بموجب مؤامرة دولية فحلها يتطلب توافقات دولية في أحد جوانبه، وتحرير عفرين أو مواجهة الاحتلال التركي ليست حكراً على أبناء عفرين والمكون الكردي السوري، بل هي قضية وطنية و واجب وطني على عاتق كل الوطنيين السوريين ومن كافة مكونات الشعب السوري، انطلاقاً من مبدأ رفض جميع أشكال الاحتلال والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وقبول بحقوق وخصوصيات المكونات الأخرى من المقياس التي تؤكد على وطنية وديمقراطية السوريين.