اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

افين يوسف :إعلام المرأة… الكَم والنوع والجندرة

0 610

عملت المرأة في مجال الإعلام بداية دخولها الوسط الإعلامي من خلال بعض القصص القصيرة والأشعار والمقالات، وسارت في طريق الإبداع بخاصةٍ بعد تطور الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة، فكان لها دورٌ هام في مرحلة التطوير والإنتاج الإعلامي.
استطاعت المرأة أن تجد لها مكاناً في الوسط الثقافي، على الرغم من المصاعب والمشقات، وكل ما اعترض طريقها من عادات، وتقاليد، وأعراف مجتمعية، وبرز دور المرأة شيئاً فشيئاً في المجال الإعلامي، حيث سخرت طاقاتها في خدمة الثقافة المجتمعية، ووضعت بصمتها الأنثوية في الصحف والمجلات، مثالاً على ذلك الأديبة روشن بدرخان والصحفية مريانا بطرس مراش، وعلى الرغم من أن الإعلام كان موجوداً قبل الأزمة، إلا أنه كان يواجه بالقمع والتشدد ويقتصر على الترويج للسلطة والحكومة المسيطرة، وإذ ما قارنَّا الإعلام في روج آفا وشمال وشرقي سوريا، وبين الإعلام في الشرق الأوسط والعالم سنلاحظ؛ أنه قام بقفزةٍ نوعية خلال فترةٍ قصيرة لا تتجاوز عمر الأزمة السورية، فبعد القمع وسلب الحريات، انفتح الإعلام في روج آفا وشمال وشرقي سوريا سوريا على بوابة من الانفراج والتعبير عن الرأي بكل حرية، وتميز بالوجود القوي للمرأة داخل المؤسسات الإعلامية كافة من حيث الكم، حيث تعمل أكثر من 65% من الإناث في تلك الجهات الإعلامية بمختلف أنواعها.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل استطاعت المرأة الإعلامية رغم وجودها الكاسح في الوسط الإعلامي كسر النمطية وطرح المشكلات المتعلقة بقضايا المرأة بالطريقة الصحيحة؟ وهل لعبت دوراً في توعية المجتمع والمرأة على حد سواء لفهم معاناة المرأة؟ أم إن المواد الإعلامية المتعلقة بالمرأة والتي تم طرحها في الوسائل الإعلامية الخاصة بالمرأة خصوصاً والوسائل الإعلامية الأخرى حاكت الواقع المجتمعي، وأسهمت في طرح الحلول وتسليط الضوء على القضايا المفصلية للمرأة. ولها تأثير في الحراك السياسي والاجتماعي من خلال توصيفها للأوضاع وطرحها لها عبر وسائل الإعلام المتوفرة.
يبرز وجود المرأة في المؤسسات الإعلامية بدءاً من المراسلات والمذيعات ووصولاً لأخصائيات التكنيك والمونتاج والفنِّيات. إضافة إلى المحررات والإداريات ورئيسات التحرير، ويعتبر ذلك نقلةٌ نوعية باتجاه تدريب وتوعية وتثقيف المرأة في المجتمعات، فمن خلال البرامج والمواد الإعلامية التي تعمل عليها المرأة يجب أن تكون تلك الوسائل منبراً ونبراساً ينير درب النساء في كل مكان، فالإعلاميات خلال الأزمة السورية أثبتن قدرتهن على الكفاح والنضال في سبيل إظهار الحقيقة، ونقلن جزءاً من معاناة المرأة عبر وسائل الإعلام من كل مدن وبلدات روج آفا وشمال وشرقي سوريا خاصة المناطق المنكوبة والمحتلة كعفرين وسري كانيه وكري سبي، كما قمن بإبراز دور المرأة المقاتلة وتضحياتها ومقاومتها ضد الهجمات الشرسة لداعش، ومشاركتها في حملات التحرير، وعمليات إنقاذ النساء من براثن داعش في مناطق منبج والطبقة والرقة وغيرها، كما كانت شاهدة على معاناة النازحين/ات في المخيمات، كما استشهدت المراسلات الصحفيات خلال حملات التغطية الإعلامية كـ(دليشان إيبش)، كما أصيبت العديد من الإعلاميات في مناطق النزاع، كل تلك المصاعب التي تواجهها الإعلاميات الميدانيات خصوصاً لم تثنيهن عن العمل في الإعلام بل كانت بمثابة جرعة من الإرادة والعزيمة لمواصلة طريقهن وعملهن الإعلامي.
من خلال متابعتنا للواقع الإعلامي بشكل عام ودور المرأة في الوسط الإعلامي علينا أن نعترف أن الإعلام في مناطقنا ما زال يفتقر للمهنية ويعاني من مشاكل جمة، فإن العاملين/ات في الوسط الإعلامي هم من الشباب/ات الطموحين/ات الذين امتهنوا الصحافة لعدة أسباب، ومن تلك الأسباب هو ضرورة وجود كادر إعلامي لتغطية الأحداث والوقائع والمجريات التي تحدث في المنطقة، إلا أن العاملين/ات في الوسط الإعلامي عانوا من صعوبات كثيرة بداية من المردود المادي وقلة الإمكانات المتاحة وانتهاء بقلة الخبرة في المجال الإعلامي، وعلى الرغم من الدورات التدريبية البسيطة التي قامت بعض المؤسسات الإعلامية بتنظيمها، إلا أن تلك الدورات لم تكن بالمستوى المطموح إليه، ولأن العاملين/ات في السلك الإعلامي غالبيتهم ليسوا من حملة الشهادات الجامعية وليسوا خريجي كلية الإعلام، فمن الطبيعي جداً أن يواجهوا الكثير من الصعوبات، وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من الإعلاميين/ات استطاعوا إثبات قدراتهم وطوروا أنفسهم ووضعوا بصمتهم في هذا المجال. لكنهم وخصوصاً الإعلاميات ما زلن بحاجة إلى المزيد من التدريب وخاصة بما يتعلق بالوعي الجندري، ليتمكنَّ من صناعة مواد إعلامية تحاكي طموحات المرأة وتخاطبها بوعي دون الوقوع في شباك الندية والعداء مع الرجل، بل طرح قضية المرأة كقضية إنسانية صرفة، وأن المجتمع والرجل على حد سواء هما أيضاً ضحايا السلطة والذهنية الذكورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.