اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

“الضغوطات وعدم مساندة القوانين تزيد حالات انتحار النساء”

0 87

أكدت عضوة لجنة التدريب في مجلس المرأة في مدينة منبج نقشية الخليل بأن ازدياد حالات الانتحار تحدث نتيجة الضغوطات الحياتية التي تتعرض لها المرأة من قبل المجتمع والسلطات الرأسمالية، وعدم مساندة القوانين لها وحمايتها.

تعددت في الآونة الأخيرة أساليب الحرب الخاصة التي تمارسها الأنظمة الرأسمالية على المرأة, والتي تمثلت بزيادة الضغوطات والممارسات التي تنتهك شخصيتها، وانعكس ذلك سلباً على حياتها بزيادة ظاهرة الانتحار في الكثير من الدول.

خلال لقاء خاص حدثتنا عضوة لجنة التدريب في مجلس المرأة في مدينة منبج بشمال وشرق سوريا نقشية خليل بأن الرأسمالية تستهدف المرأة للنيل من إرادتها، ولها الدور الأكبر في الضغط على المرأة وإيصالها لحالات الإنتحار.

تسلل الرأسمالية للمجتمع سببٌ للانتحار

أشارت نقشية خليل” أننا كمجتمع سوري نعيش ظروف صعبة وسط الحرب القائمة في البلاد منذ 10 سنوات، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار والتشرد والضغوطات المعيشية، التي أثرت على المرأة بشكل كبير، ليصل بها المطاف إلى الانتحار”.

وتابعت نقشية خليل حديثها بأن الجدات والأمهات سابقاً كن يعشن ضمن هذا المجتمع بضغوطاته ومشاكله الاعتيادية التي تظهر في أي أسرة، لكن بالمقابل كان لديهن صبر وقدرة على حلها، وكان لديهن الإرادة القوية والمقاومة لما يعترض طريق أهدافهن في إنشاء الأجيال وتربيتهم بطريقة صحيحة، بعيدة عن التحريف الذي وصل إليه المجتمع في الوقت الحالي، فانقطاع الفرد عن ماضيه يخلق عدة تناقضات.

حرب هادئة تمارسها الرأسمالية لجعل مستقبل الإنسانية بيدها

وأكدت نقشية خليل أن أكثر الأسباب التي أوصلت المرأة إلى هذه المرحلة، هو تدخل الرأسمالية بالمجتمع سواءً بالتكنولوجيا أو اللباس أو ما يسمى بالموضة، والذي أدى إلى تقليد أعمى للمجتمع الرأسمالي، والتفكير بالمظاهر أكثر من التفكير بالوعي والعقل وتنمية الذات والمجتمعية.

والرأسمالية نظام يقوم على استغلال فئات المجتمع وتقسيمه على أسس القومية والدين والميولات الجنسية، والتي تمثلها عن طريق وسائل الإعلام لزرع الكراهية والشوفينية والعنصرية بين المكونات المختلفة.

واسترسلت نقشية خليل بحديثها قائلة” أن المرأة هي الأساس في المجتمع، وأي خلل يصيب هذا الأساس سيؤثر سلباً على المجتمع بأكمله، وكلما كان هذا الأساس جيداً سيعطي نتائج إيجابية للأطفال والعائلة والمجتمع، فأي خلل بهذا الأساس ستكون النتائج قاسية على العائلة نفسها، ولأن الرأسمالية تعرف دور المرأة وأنها المحرك الأساسي في المجتمع تأخذ من هذا الأساس هدفاً لها لتحقيق مآربها في السيطرة على المجتمع”.

وتُعتبر المرأة الدرع الحامي للمجتمع، وهي الأساس في تطويره وتنميته، وتطور المجتمع يقاس بمدى تطورها فيه، ولها القدرة على إدارة الحياة واستيعاب كافة الأمور الحياتية، نتيجة فكرها ووعيها، وتسعى سياسة الرأسمالية الممنهجة إلى إضعاف المجتمع من خلال استهداف المرأة، بهدف تفكيكه والسيطرة عليه.

الرأسمالية تحاول إفراغ المرأة من حقيقتها وجوهرها

ونوهت نقشية خليل إلى أن دور المرأة لا يتغير أبداً في أي وقت، وأي مكان وهي موجودة في كل الظروف، وباتت معروفة بنضالها ومقاومتها، فمسيرتها الحياتية مكللة بالنضال، فهي صاحبة هدف مهما تمردت عليها الظروف، وعليها ألا تنجرف وراء الرأسمالية، لأنها تفرغ المرأة من جوهرها، وتبقيها فقط كصورة.

ويكمن جمال المرأة الأساسي في جوهرها وجمال روحها، فإذا تفرغت من محتواها تفرغ المجتمع بأكمله من محتواه، وسيسبب ذلك أزمات اجتماعية كبيرة، لذا عليها أن تكون دائماً معطاءة ونبيهة لتستطيع بناء مجتمعها، وتأسس لنفسها شخصية قوية ومتينة يصعب النيل منها.

وشددت نقشية خليل بأن المرأة تلجأ إلى الانتحار نتيجة الضغوطات التي تتعرض لها، وعدم مساندة القوانين لها وحمايتها.

وصادقت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على الكثير من القوانين والاتفاقيات التي تدعو إلى مناهضة العنف ضد المرأة، لكنها لم تطبق إطلاقاً على أرض الواقع، كاتفاقية اسطنبول التي تنص على مناهضة العنف ضد المرأة، وتسعى الكثير من الدول إلى الانسحاب منها بذريعة أنها مخالفة للعادات والتقاليد والدين، والذي بدوره يشرع ممارسة العنف بحق المرأة دون التعرض لأي عقوبة.

القانون غير كافي لحماية المرأة في المجتمع

وطالبت نقشية خليل بأن تكون هناك تنظيمات نسائية تساند المرأة، وتساهم بتوعيتها حتى لاتصل لحالة ضعف، للتمكن من وضع حد لظاهرة الإنتحار، مبينة أن القانون وحده غير كافي للحد من العنف، وعلى نساء العالم أجمع الإتحاد معاً في وجه كافة أساليب العنف، وأن يعن حقيقة الحياة وحقيقة مبادئ المجتمع وتراثه العريق، حتى لاتتجه المرأة لأساليب أخرى خاطئة كالانتحار.

واختتمت نقشية خليل حديثها بالقول” أن النساء يشكلن قوة عظمى بتكاتفهن مع بعضهن البعض، وتنظيمهن بشكل صحيح يسهم بإيصالهن إلى أهدافهن في الحياة، وعوامل الفردانية والتفرقة والوحدة لن تولد سوى الضعف والعجز الذي يؤدي فيما بعد للانتحار، فعلى المرأة أن تكون قوية لمواجهة الحرب الممارسة ضدها سواء كانت حرب خاصة أو عسكرية أو إعلامية، لتستطيع بناء ذاتها ومجتمعها”.

وتضفي الرأسمالية بوعودها هذه على شعوب العالم، وتشن حروباً ضارية ضد مكامن التحديات والمقاومات التي تراها عراقيل أمامها، وتستمر في التسلح اللامحدود للاستيلاء دون أي ريب على مستقبل الإنسانية والتحكم فيها، وتستخدم المرأة كأداة لتحقيق مآربها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.