اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

سياسيات: يجب وضع المنطقة تحت رعاية دولية لحماية المرأة من جرائم الاحتلال التركي

239

بيّنت سياسيات أنهن أرسلن مناشدات عدة من قبل التنظيمات النسائية في مناطق شمال شرق سوريا إلى المنظمات العالمية، وطالبن بإرسال لجنة لتقصي الحقائق وتوثيق الانتهاكات على أرض الواقع، ووضع المنطقة تحت حماية دولية.
في ظل الحرب والأوضاع المأساوية التي تعيشها سوريا عامة ومناطق شمال وشمال شرق سوريا خاصة، تتعرض النساء لاعتداءات شرسة من قبل الدولة التركية وفصائلها، التي ترتكب أبشع الجرائم بحق النساء، مخترقة بذلك القوانين والأعراف الدولية.
وسجلت منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا أنه تم اختطاف أكثر من 1000 امرأة، أغلبهن من الفتيات القاصرات، ولا يزال مصير أكثر من (400) امرأة مجهولًا، وتم قتل أكثر من (63) امرأة، بالإضافة إلى (4) حالات انتحار، واغتصاب (65) امرأة، وإصابة أكثر من (215) امرأة في المناطق التي تحتلها الدولة التركية ومرتزقتها في الفترة من20 كانون الثاني 2018 إلى حزيران 2020.
كما ووثّقت منظمة حقوق الانسان في إقليم الجزيرة تعرض النساء في كل من كري سبي وسري كانيه للاستهداف في حملة نبع السلام، حيث فقدت 23 امرأة حياتهن، بالإضافة إلى اغتصاب اثنتين منهن، وإصابة 60 امرأة بجروح خلال عمليات القصف الممنهجة، وخطف 12 امرأة لا زال مصيرهن مجهولًا، و5 حالات اغتصاب، فيما وثّقت لجنة التحقيق الدولية تعرض أكثر من 30 امرأة للاغتصاب والاعتداءات.
هذا الإجرام بحق المرأة لقي ردود فعل صارمة من قبل التنظيمات النسائية والسياسيات والمثقفات والحقوقيات، ومن بينهن السياسية سهام عموكة عضوة منسقية مجلس المرأة في شمال شرق سوريا، إذ استهلت حديثها بالقول: “الانتهاكات ليست حديثة العهد، بل هي قديمة قدم التاريخ، فخلال مراحل التاريخ تعرضت المرأة لانتهاكات عدة تحت ستار الدين والعادات والتقاليد والأنظمة الاستبدادية والحكومات، أمثال العثمانيين أجداد الأتراك، وتصاعدت هذه الانتهاكات في الفترة الأخيرة على دور الفصائل الإرهابية التابعة للمحتل التركي.
‘تركيا تخرق كل القوانين والمواثيق الدولية’
وأضافت “تعرضت المرأة للكثير من الانتهاكات من الخطف والاغتصاب والتزويج القسري، وتم إبعادها عن العملية السياسية، وغيرها من الانتهاكات التي مورست بحقها في فترة الاحتلالات التي حدثت أثناء الأزمة السورية في كل من عفرين والباب وجرابلس وإعزاز وسري كانية وكري سبي، من قبل الاحتلال التركي والفصائل التابعة له، وهي خرق لكل المعايير والمواثيق الدولية، وميثاق الأمم المتحدة”.
وأكدت سهام “خلال احتلال الدولة التركية مناطق من شمال شرق سوريا وسوريا لم يسلم منها الشجر ولا الحجر ولا المعالم الأثرية ودور العبادة، ومزارات المكونات الموجودة في تلك المناطق، فقد عمدت إلى هدم حضارة المنطقة وإجراء التغيير الديمغرافي، بالإضافة إلى استهداف المرأة بشكل مباشر، لأن المرأة في مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية صاحبة القرار، وانخرطت في العملية السياسية وشاركت في المؤسسات والإدارات والرئاسة المشتركة والعملية التعليمية بنسبة 75% وأكثر، لذلك حاولت الدولة التركية بشتى الوسائل استهدافها، فاغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف على يد الفصائل التابعة لتركيا خير دليل على ذلك، والهدف منه كسر إرادة المرأة وإبعادها عن العملية السياسية، ولكي لا تنتقل تجربة مناطق شمال وشرق سوريا إلى الدول الأخرى”.
‘هناك مناشدات كثيرة ولكن لا توجد تلبية’
وبيّنت سهام عموكة، في ختام حديثها، أن الدولة التركية مستمرة في انتهاكاتها على الرغم من المناشدات من قبل التنظيمات النسائية الموجودة في مناطق شمال وشرق سوريا للمنظمات العالمية الإنسانية الحقوقية، لذلك طالبت النساء في عموم مناطق سوريا بالتكاتف والتنسيق والتعاون، والوقوف صفًّا واحدًا ضد ممارسات تركيا، لإزالة الانتهاكات المرتكبة بحقها، بالإضافة إلى توثيق الانتهاكات التركية وتقديمها إلى المحافل الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ولجان التحقيق الدولية المعنية بالشأن السوري، كما طالبت بإرسال لجنة تقصي الحقائق لتوثيق الانتهاكات على أرض الواقع، لأن هذه اللجان ربما لا تثق بالتوثيق المحلي، فلترسل لنا لجان تقصي الحقائق، ووضع المنطقة تحت حماية دولية إلى حين إنهاء الاحتلال”.
عضوة المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي عريفة بكر بيّنت” أن ثورة روج آفا عُرفت بثورة المرأة، فقد قدّمت المرأة تضحيات كبيرة وجسيمة من أجل الوصول إلى هذه المرحلة، وهناك الآلاف من الشهيدات، ولعبت دورًا بارزًا فيها، ولكسر اللوحة التي أصحبت نموذجًا في سوريا والشرق الأوسط وإفشالها، هوجمت بطرق وأساليب عدة، إذ تم استهداف النساء الطليعيات من أمثال الشهيدة هفرين خلف، الأم عقيدة، زهرة بركل وغيرهن من شهيدات الحرية”.
وتطرقت عريفة إلى انتهاكات الدولة التركية المستمرة في كل من عفرين، سري كانيه، كري سبي، وقالت إن كل ذلك بهدف كسر إرادة الشعوب والمرأة، وتحطيم المعنويات والاستسلام، وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل 5 آلاف عام.
وبرهنت عريفة على كلامها “أنا أيضًا من عفرين، ولدي تواصل مع أقربائي هناك، وقد أكدوا أن المرأة تتعرض بشكل يومي للعنف الشديد والاضطهاد والاغتصاب والخطف والاعتقال، بالإضافة إلى إجبار الأهالي على تزويج بناتهن وهن قاصرات، وإذا رفضوا ذلك يأخذون الفتاة بالقوة”.
وأشارت إلى أن الدولة التركية ترتكب الانتهاكات أمام مرأى العالم أجمع، وأوضحت “الجرائم التي ترتكبها تركيا بحق النساء، يندى لها جبين الإنسانية، ولا يمكن لأحد ذو ضمير أن يتحمله، فهي تقتل الأطفال وتنتهك حقوق النساء، فأين هي منظمات حقوق الإنسان من انتهاكات تركيا، لماذا لا يُسمع لها أي صوت، لماذا هي صامتة، فقد هُجّر الآلاف من النساء، ونزحن قسرًا من مدنهن، وهن يعانين الويلات في المخيمات مع ظروف الصعبة”.
‘على جميع النساء الاتحاد ضد أشكال العنف’
وناشدت عريفة منظمات حقوق الإنسان العالمية وقالت: “ناشدنا المنظمات الإنسانية العالمية التي تدّعي أنها تحمي حقوق الإنسان التدخل وإنهاء الاحتلال وحماية النساء من مخالب الاحتلال التركي وأتباعه من المرتزقة، لكن دون جدوى، كفى للجرائم التي ترتكبها تركيا بحق النساء والأطفال، إلى متى سندفع ثمن حقد تركيا على الكرد؟”.
كما طالبت عريفة بكر، في ختام حديثها، جميع النساء بالانتفاض ضد جرائم الاحتلال التركي، والوقوف صفًّا واحدًا ضد جميع أشكال العنف الممارس ضدهن وتسمية انتفاضتهن” المقاومة حياة”.