اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

ناشطة امريكية توثق الجرائم والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة على يد الجيش الاحتلال التركي وفصائل التابعة لها في عفرين

0 108

كشفت ناشطة أمريكية أن بلادها على دراية بعمليات الخطف في عفرين، ومع ذلك اختارت عدم فرض عقوبات على تركيا أو أي فصيل من ما يسمى بـ “الجيش الوطني”، وأكدت أن تركيا وداعش يمثلان فكرًا واحدًا.
حصلت المرأة في مقاطعة عفرين، في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية التي ترأست مجلسها التنفيذي امرأة، على حرية غير مسبوقة، حيث عملت على تنظيم نفسها مجتمعيًّا، وسياسيًّا، والتحقت بمؤسسات الإدارة الذاتية بشكل واسع، ناهيك عن تأسيسها لمنظمات ومؤسسات مدنية تعنى بشؤون النساء وحقوقهن.

إلا أن الحال تبدل كليًّا عند بدء تركيا بالهجوم على عفرين في 20 كانون الثاني 2018 واحتلالها للمدينة في 18 آذار من العام ذاته، ما تسبّب بنزوح الآلاف باتجاه مناطق الشهباء، ومن تبقوا في المدينة وقراها تعرضوا لفظائع الممارسات التي ارتكبتها تركيا ومرتزقتها بحقهم.

وكان للنساء نصيب كبير من هذه الفظائع، ما دفع الناشطة الأمريكية ميغان بوديت التي تخرّجت من جامعة جورجتاون وتدرس الحركة النسائية الكردية السورية، إلى إعداد ملف كامل عن عمليات الخطف التي طالت النساء في عفرين على يد جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له، وحول ذلك أجرت وكالتنا حوارًا معها.

* لقد وضعتم عفرين في جدولكم الزمني واستطعتم إعداد ملف كامل عن اختطاف النساء في عفرين على يد جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له، ماذا يتضمن هذا الملف؟ حبذا لو تطلعينا على تفاصيله باختصار؟

قمت بجمع تقارير عن عمليات خطف واختفاء لنساء وفتيات في عفرين المحتلة من وسائل الإعلام المحلية ومراقبي حقوق الإنسان، وفي المجمل، وجدتُ أكثر من 200 حالة.

تم اختطاف العديد من النساء وأُطلق سراحهن أكثر من مرة، وبحسب ما ورد تم الإفراج عن قرابة 40٪ من تلك النساء، بعد أن دفعت أسرهن فدية كبيرة للميليشيات المدعومة من تركيا، وأما بالنسبة لـ 60٪ المتبقية فلا يزلن في عداد المفقودات.

إن الظروف التي تعيشها النساء رهيبة، حيث يتعرضن للاختطاف من قبل هذه الجماعات، يتعرضن لخطر التعذيب والعنف الجنسي وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

* ما الذي دفعكم لإعداد هذا الملف؟

لقد كانت هذه المبادرة للفت الانتباه إلى أوضاع حقوق الإنسان المروّعة في عفرين المحتلة، حيث لم يُعِر المجتمع الدولي أي اهتمام للغزو والاحتلال التركي، على الرغم من التقارير المستمرة عن الفظائع المتكررة.

اخترت التركيز على وضع المرأة على وجه التحديد بسبب الإنجازات المذهلة التي تحققت في مجال حرية المرأة والمساواة في عفرين قبل الغزو، وتسليط الضوء على كيفية عمل تركيا والجماعات المسلحة التابعة لأنقرة على تدمير التقدم الذي حصل في مجال حقوق المرأة وكذلك الحد من العنف ضد النساء.

* إلام استندتم في إعداده؟

استندتُ إلى المواقع الإخبارية المحلية ومراقبي حقوق الإنسان، ومن حين لآخر، يزودني الأشخاص بمعلومات حول الحالات التي هم على علم بها، وأود أن أشجع أي شخص على علم بأي حادث أن يتصل بي حتى أتمكن من إدراج المعلومات الأكثر دقة والكاملة.

* هل سبق وزرتم عفرين، قبل الاحتلال التركي في 2018 أو بعده للاطلاع على أحوال النساء المُهجّرات أيضًا، وهل لكم النية في ذلك؟

للأسف، لم أفعل.

لم أذهب إلى أي جزء من شمال وشرق سوريا حتى الآن، آمل أن أذهب إلى هناك في أقرب وقت ممكن، للمساعدة في توثيق وزيادة الوعي بقضايا حقوق الإنسان، ولإظهار التضامن مع شعوب المنطقة التي تواصل الدفاع عن حقوق المرأة والديمقراطية والتعددية على الرغم من الهجمات التركية .

* هل عرضتم الملف على مؤسسات معنية بحقوق الإنسان وحقوق المرأة مثل الأمم المتحدة؟ وهل حصل على تأييد من قبل أحد؟

لقد شاركت هذه المعلومات مع مجموعة متنوعة من الأطراف المهتمة في المنظمات الدولية وفي الولايات المتحدة أيضًا. لم يكن الكثير من الناس على دراية بحجم المشكلة قبل رؤية هذه المعلومات.

للأسف، وحتى الآن، الإجراءات الدولية حيال هذه القضية قليلة، وكان أحدث تقرير صادر عن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا قويًّا، لكن كان من الممكن أن يذهب أبعد من ذلك، كما أن الحكومة الأمريكية على دراية بقضية عمليات الخطف في عفرين، بحسب التقارير الأخيرة الصادرة عن وزارة الدفاع، ومع ذلك، فقد اختارت عدم فرض عقوبات على أي فصيل من فصائل “الجيش الوطني”.

* هل يتضمن التقرير اختطاف النساء فقط، أم أنه يشمل مختلف جوانب الانتهاكات التي تحصل في عفرين على يد جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له؟ وإذا كان الجواب لا، هل تملكون النية في إعداد ملف شامل عن الانتهاكات في عفرين؟

يركز المشروع بشكل خاص على عمليات خطف واختفاء النساء والفتيات، ومن المستحيل على شخص واحد توثيق جميع الجرائم المختلفة التي تحدث في عفرين، وآمل أن يعمل المزيد من الناس على هذه القضايا حتى يمكن توثيق صورة كاملة للوضع هناك، من أجل محاسبة مرتكبي جميع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان.

* ما رأيكم بالطريقة والنظرة التركية والتابعين لها حيال النساء؟ هل هناك تشابه مع داعش؟

نعم هم مثل داعش، تعتقد تركيا والجيش الوطني السوري أن المرأة يجب أن تكون خاضعة للرجل، فالنساء في شمال وشرق سوريا نظمن أنفسهن وأنشأن مؤسسات نسائية ناجحة وغيرن القوانين لحماية جميع النساء والفتيات من العنف والتمييز ولذلك يتعرضن للتهديد، وعمليات خطف النساء – مثل اغتيال هفرين خلف – تهدف إلى الاعتداء على جميع النساء في المنطقة اللواتي طالبن بالحقوق والحريات الأساسية.

* أثناء هجوم داعش على شنكال في آب 2014 ارتكب مرتزقته مجارز وحشية بحق النساء الإيزيديات، إذا ما تابعتم عبر الإعلام، هل أعددتم المزيد من الملفات لتوثيق هذه الجرائم؟

لم أقم بأي عمل بشأن فظائع داعش، لكني معجب بالأعمال المؤثرة التي يقوم بها العديد من الأفراد والمنظمات لتوثيق هذه الجرائم وتحقيق العدالة للناجين، ومن المهم توثيق جميع الفظائع، وأن تتم محاكمة أعضاء داعش بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبوها في شنكال وأماكن أخرى.

* هل لديكِ النية لتوثيق الجرائم والمجازر في مناطق أخرى تحتلها تركيا مثل سري كانيه وتل أبيض؟

آمل في توسيع مشروعي ليشمل جميع الحالات والمجالات في المستقبل، ومرة أخرى، أود أن أشجع أي شخص على دراية بعمليات الاختطاف واختفاء النساء في هذه المناطق على الاتصال بي وإعلامي.

* أخيرًا، من خلال القيام بذلك، من خلال تجميع مثل هذا الملفات، ماذا استنتجت؟ وهل برأيك سيساهم ذلك في تجميع ملفات أخرى مماثلة بخصوص النساء المخطوفات في المحافل الدولية، لإعادتهن إلى أسرهن؟

أهم نقطة أثبتها هذا البحث هي أن التدخل التركي في سوريا أدى إلى تدمير فوري ومنهجي لحقوق المرأة، حدث هذا في عفرين، ثم مرة أخرى في سري كانيه وتل أبيض، سيحدث مرة أخرى إذا سُمح لتركيا باحتلال المزيد من الأراضي، يجب على جميع الحكومات والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالمساواة بين الجنسين ووضع المرأة أن تطالب بعدم السماح لتركيا بالتقدم أكثر، وأن تنسحب في النهاية من الأراضي التي تحتلها اليوم.

ستكون هناك حاجة إلى ضغط دولي لإعادة هؤلاء النساء إلى بر الأمان، يجب على الولايات المتحدة والأمم المتحدة والجهات الفاعلة الأخرى التي دعمت المعارضة السورية أن تطالب علنًا بإطلاق سراح جميع المدنيين المختطفين في المناطق المحتلة وإعادتهم الى أسرهم، لقد عانت هؤلاء النساء من ظروف لا يمكن تصورها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.