اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

اقبال الاحمد : لماذا غابت المرأة ؟

135

في المجتمعات التي تتشابه معنا في كل المعايير، وخاصة الاجتماعية.. دائما ما ينظر الى اختيار المرأة في أي مجال، وخاصة السياسي، بأنه اختيار يعتمد على المرأة كجنس بشري اكثر منه ككفاءة، ومن ثم فإن ما حصل في الانتخابات الاخيرة من غياب للمرأة في قوائم الناجحين كان في تحليلي الخاص هو تغليب لخصوصية المرحلة الحالية،‏ وفصلها بشكل كامل عن أن يكون اختياراً ما بين امرأة او رجل.
في الانتخابات الماضية كان التحدي للمرأة هو انتخابها والنجاح فيها، فنجاح امرأة يختلف عن نجاح امرأتين وأكثر.
وما يعزز هذا الكلام ووجهة نظري هذه ‏ان المرأة الوحيدة في المجلس الماضي لم يكتب لها النجاح، حتى إن سقوطها لم يكن عادياً، السؤال: هل المرأة لم تنتخب لأنها امرأة فقط أم أن هناك أسباباً أخرى؟ المرحلة الحالية التي تمر فيها الكويت، والتي أعتقد شخصياً، لم نصل لها في السابق من حيث كم الفساد الذي تم الكشف عنه وتداوله إعلاميا واجتماعيا، والسقف العالي في التحدث والكشف عنه بعد أن طال نواحي متعددة وشخصيات مختلفة ومستويات متفاوتة.
الخصوصية الجادة لهذه المرحلة وشدة الحاجة إلى أسماء جديدة ذات خبرات متخصصة تستطيع مواجهة المرحلة القادمة في ظل العهد الجديد.. كان هو الخيارالأول الذي صب الناخبون اختياراتهم عليه من دون النظرالى أهمية نجاح النساء من عدمه.
لم ينظر الناخبون في غالبيتهم الى أين ستذهب أصواتهم لنساء او رجال، لأن الناخب استشعر أن لهذه المرحلة خصوصية أيضا بالاختيار، وإلا كيف سقط ديناصورات المجلس وغابت أسماء فاعلة ونشطة؟! لا أحاول أن أجد المبرر لهذا السقوط أو بشكل أدق غياب المرأة.. وقد لا يكون مقصوداً ضد المرأة.
نعود إلى مقومات نجاح المرأة في أي انتخابات قادمة.. ماذا تحتاج المرأة من المجتمع؟ وماذا تحتاج من القيادة السياسية؟ ‏مازلت عند رأيي في ضرورة تطبيق نظام الكوتا بالنسبة لوجود المرأة في مجلس الأمة، وما يثبت ذلك أن خبرات وقدرات عالية المستوى ذات الطرح العقلاني والمنطقي المبني على الثقافة والعلم والتخصص، وهو ما تتمتع به بعض النساء اللاتي لم يكتب لهن النجاح في الانتخابات الاخيرة.. لا يستحق أبدا أن يواجه بهذ السقوط، لأن هذه الخبرات بغض النظر عن كونها نسوية فهي بالفعل الطاقات التي يحتاجها الوطن في هذه المرحلة.
ولأننا ما زلنا مجتمعاً محافظا وذا خصوصية شرقية خليجية.. فذلك لا يصب في مصلحة الوطن حين أبعدت المرأة عن المشاركة في علاج مشاكل الوطن.. وهو ما سيكون بالتأكيد ومن المفترض ان يكون محط نقاش وتداول في المجلس الجديد وحتى المجالس القادمة.
مع احترامي وتقديري لمن يردد عبارات أن الديموقراطية ومبدأ المساواة يجب ألا ينسى في موضوع المطالبة بتطبيق نظام الكوتا في مجلس الامة.. أنا أقبل وجهة النظر هذه بشكل كبير عندما يكون المجتمع قد وصل إلى مرحلة من النضج والثقافة والإيمان بقدرات المرأة وكفاءتها.. ولكننا في الكويت أمامنا مسافة ما زالت كبيرة بين قدرات المرأة وقبول المجتمع وثقته فيها. المرأة لم تسقط في الانتخابات الاخيرة، ولكنها غابت.. بدليل أن بعض المرشحات حصلن على أرقام وأصوات عالية لم يحصل عليها رجال نجحوا واحتفلوا ورُفعوا على الاكتاف في دوائر اخرى.
رجاء أوجهه للعهد الجديد.. وهو ترجمة إيمانه بالمرأة الكويتية في كل بقاع الوطن وتوزير أكبر عدد «ممكن» من النساء، لأن للمرأة الكويتية ومن خلال كل الحقائب التي تسلّمتها أثبتت نظافة ذمتها وقدرتها وكفاءتها في إدارة الوزارات التي تسلّمتها.. بدليل ان مضامين كل الاستجوابات التي تعرضت لها كانت بسبب كونها امرأة فقط، وإن كانت تبدو لأسباب أخرى.