اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

باحثة سياسية مصرية تدعو للتضامن مع حملة المنظومة الكردستانية وتقول: آن اوان حل القضية الكردية

0 179

عدّت الباحثة السياسية المصرية الدكتورة فرناز عطية ، العزلة التي تفرضها تركيا على القائد اوجلان ليس بالامر الغريب على دولة كتركيا تحاول حبس افكار اوجلان الداعية للحرية و الديمقراطية،فيما اكدت على ضرورة فهم القضية الكردية والتضامن معها، مثمنةً الحملة التي اطلقتها منظومة المجتمع الكردستاني لمواجهة التدخلات التركية والمخاطر التي تهدد المنطقة.
اجرت وكالة rojnews حواراً مع الباحثة السياسية المصرية الدكتورة فرناز عطية، تحدثت فيه عن القضية الكردية بشكل عام وضرورة دعمها، كما حثت للتضامن مع الحملة الشاملة التي اطلتقها منظومة المجتمع الكردستاني مؤخراً،داعيةً الى بناء جبهة مشتركة لوقف التدخلات التركية و خطر ممارساتها الاحتلالية.
نص الحوار :
– تسعى السلطة التركية الحالية لاحتلال المناطق التي كانت تسيطر عليها الامبراطورية العثمانية، ما مدى خطورة هذه السياسات على العالم العربي، ولماذا أردوغان وحزبه يتبعان هكذا سياسات تجاه المنطقة العربية وخصوصاً في ليبيا والعراق وسوريا؟
تركيا بدأت تنفذ سياسية توسعية مستغلةً ضعف الدول العربية والازمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والطائفية في الدول العربية، حتى تخلق الاضراب وحالة عدم استقرار ومن ثم للتدخل في شؤونها وتحقيق اطماعها التوسيعة،هذا وبالاضافة الى نهب الثروات وتسخيرها لمصالحها. وما تقوم بها تركيا لا تعبر عن ارادة الشعب في تركيا و انما تمثل اطماع الحزب الحاكم في تركيا لاستعادة العثمانية، ولكن الوضع مختلف والمرحلة مختلفة لا تتناسب مع تلك الاطماع، فرغم الازمات التي تشهدها المنطقة لا يمكن قبول الطمع التركي التوسعي،ولا يمكن قبول الاستغلال التركي للوضع الاقتصادي او السياسي داخل الدول عبر تمويل جماعات معينة او استثمار نزاع طائفي ، لذا على الدول العربية ردع التمدد التركي ، وبالمقابل نرى هناك تحالفات عربية لمواجهة التوغل التركي في دول كليبيا و السودان. نعلم ان تركيا ليس لديها اطماع في المتوسط وثرواته فحسب بل لها اطماع توسعية ، فحتى في لبنان حاولت تركيا التدخل فيها بشكل او بأخر ولو ان ذلك التدخل جاء بشكل ناعم،لتظهر نفسها انها تساعد الشعب اللبناني في اعقاب تفجير مرفأ بيروت، لكن الحقيقة هي لخلق ثغرة للتدخل في شؤون لبنان ايضاً.
-اطلقت منظومة المجتمع الكردستاني حملة “لا للعزلة والفاشية والاحتلال، حان وقت الحرية” لتنظيم وتوحيد النضال بين الشعب الكردي والعربي والقوى الديمقراطية وشعوب المنطقة والعالم للوقوف في وجه السياسات السافرة والهدامة للسلطات التركية،ومن اجل المطالبة بحرية القائد أوجلان، كيف تقيمون أهمية مثل هذه الحملات والمبادرات؟
مثل هذه الحلمة ثمينة على المستوى الدولي والاقليمي ، وجود هذه الحملة ومن خلال وصولها الى عدد من المؤسسات و المنظمات و الاشخاص على مستوى العالم والدول العربية هو بمثابة نجاح وصول القضية الكردية الى مستوى دولي و اقليمي، لانه قد آن اوان حل القضية الكردية بعد كل المعاناة الكردية من الفاشية، بعد كل النضال الذي يخوضه اوجلان في سجن ايمرالي في ظل العزلة المفروضة عليه. حان الوقت ان يعيش الشعب الكردي بحرية وبكامل حقوقه. لقد تعرض الشعب الكردي للابادة والقمع بكل الوسائل لفترة طويلة، لذا فان هذه الحملة من شأنها احادث صدى عالمي تبنه من ليس منتبهاً للقضية الكردية،و بالتالي تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الكرد بنظر العالم ،ومعرفة انهم ليسوا جماعات انفصالية او عنصر تهديد، وانهما يريدون العيش بحرية. كما ان توقيت المبادرة هذه ملائم جداً ،اذ جاءت في وقت تواجه تركيا ضغوطات وغضب دولي و اقليمي. بالمحصلة على العالم ان يدرك ان الكرد ليسوا ارهابيين و ليسوا ميليشيات لزعزعة الامن ، بل هو شعب يريد التعايش العيش بحرية. والجيد في الحملة انها لا تقتصر على مذهب او دين او قوم محدد، بل انها تفتح الابواب امام الجميع ليؤيد الجميع فيه حق الحرية والسلام.
اما بالنسبة للعزلة، فمن الطبيعي ان تقوم تركيا وغيرها من الدول التي تفكر بعقلية فاشية ولا ترى الا نفسها ، بفرض عزلة على نموذج و رمز للمقاومة ورمز الكرد وحركة كفاحهم السيد عبدالله اوجلان الذي يعتبر منبع لفكر انساني لا يفرق بين قوم و دين، فكر ينادي تحت سيادة امة ديمقراطية تسودها الديمقراطية والحرية ويحكمها الشعوب. هو يدعو الى مظلة كبيرة يكتسب الجميع فيها حقوق وحريات، لذا ليس بالامر الغريب ان تقوم دولة متغطرسة كتركيا بمحاصرة هذا الفكر وان تسخر كل امكانياتها لحبس فكره للحيلولة دون الوصول الى الشعوب، تفادياً لعدم قيام حركات مشابهة مضادة للايديولوجية الاحادية القومية. وتركيا لم تكتف بفرض العزلة فحسب ، بل حاولت الحاق الاذى بحياته كأشعال حريق بالجزيرة المسجون فيها على سبيل المثال.
-منذ الثمانينات تم التمهيد لقدوم الاسلام السياسي إلى السلطة في تركيا وكذلك المنطقة من قبل النظام العالمي، هل ما زال النظام العالمي وبعض القوى الاقليمية المهيمنة تراهن على حركات الاسلام كأداة للفوضى الخلاقة والاضطرابات وخصوصاً بعد ظهور داعش وأفعاله بحق شعوب العالم؟ وما هو خيار دول وشعوب المنطقة أمام هذه اللوحة؟
بدلأً من ان نطلق عليها الاسلام السياسي، يجب ان نقول السياسة المتأسلمة، لان الاسلام كدين لم يدعو الى التطهير العرقي والاضطهاد، و انما تظهر هي حركات سياسية متطرفة متأسلمة، لانها لا تهدف الى نصرة الدين بل تستغل الدين لعدوانها ضد الشعوب وطمس هوية او ثقافة، كما الذي فعله تنظيم داعش في العراق و سوريا ومحاولته تدمير الثقافة والتاريخ، فقامت بكل الجرائم تحت دين الاسلام هدفه تشويه الدين. تلك الحركات اساءت الى الاسلام، لتحقيق مصالح سياسية ومدفوعة من قبل جهات خارجية، وبات معروفة تلك الجهات التي تمول هذ الحركات وتدعمها وتحرّكها.فمعظم الدول تبرأت من المنتسبين الى هذه الجماعات بالرغم من وجود تحالفات دولية لمحاربة هذه الجماعات ولو ان بعض من دول التحالف وعلى رأسها امريكيا هي من ساهمت بصناعة داعش، لكن بالنهاية هذه الجماعات لن تلقى قبولاً دولياً.
-بعد أن أصبحت تركيا من أخطر التهديدات على الأمن القومي العربي وأصبحت تحتل أراضٍ دول عربية وتعمل على دعم التنظيمات الارهابية مثل الاخوان والقاعدة وداعش، وفي خضم البحث عن سبل مواجهة الاستعمار التركي؛ هل ينظر للكرد الذين يخوضون نضالاً ضد تركيا منذ أربعين عاماً، أنهم جزء من الأمن القومي العربي؟ وهل تغيرت نظرة العالم العربي إلى نضال الكرد وحقوقهم سواءً في تركيا أو أيران أو سوريا؟
مع ازدياد سوء الاوضاع في الدول العربية بسبب التدخلات التركية ودعم تركيا لجماعات التي اصبحت مصدر القلق والاضراب لها، اضافة الى الطموحات التركية التوسيعة في العراق و سوريا بذريعة محاربة الارهابيين،علماً ان تركيا هي التي تدعم الارهابيين و تقوم بنقل الارهابيين والاسلحة وقد رأينا ذلك في سوريا و العراق وتساعد في تنقلهم عبر الحدود، نرى ما ارتكبته تركيا في سوريا وما قامت به او ستقوم به من عمليات تخريب، فالمناطق التي تحتلها تركيا تشهد جرائم وحشية تركتبها مع فصائلها المرتزقة. يقطعون المياه و يجرفون الاراضي ويقطعون الاشجار ويفرضون الضرائب والجباية، والكثير من الجرائم ترتكبها تركيا بحق الكرد والسوريين عموماً، لدرجة انها حاولت اسغلال قانون قيصر اسوء استغلال لتتريك المنطقة وفرض عملتها في المناطق التي تحتلها، و الجميع يدرك ماذا يعني وضع عملة اجنبية بدلاً من الوطنية فهو بمثابة استقطاع اراضي او احتلال بعينه، هذا بالاضافة الى الجرائم التي ترتكبها بحق الليبين و انتهاكاها المتكررة لحقوق الانسان والقانون الدولي من خلال جلب المرتزقة من مناطق سيطرتها بشمال سوريا و نقلهم الى ليبيا بعد عمليات غسيل دماغ وبالرواتب، ما يعني ان هدفها هو رسم خارطة سياسية جديدة لوضع موطئ قدم لها بالمنطقة، هذا بالاضافة الى التوترات التي تحدثها مع قبرص واليونان وغيرها من التجاوزات اللامحدودة. لذا لا بد من وضع حد لهذه التجاوزات.
وكلما تتزايد التجاوزات التركية وتمس المزيد من الشعوب و الاراضي ، بالتأكيد سيكون هناك تضامن مع الشعب الكردي لمواجهة التدخل التركي السافر في شؤون الدول العربية، خصوصاً ان بعض الدول العربية بدأت المطالبة من مجلس الامن باتخاذ اجراءات ضد التجاوزات التركية و تقييدها بالقانون الدولي ووضع حد لتدخلاتها، وبالتالي قد يكون هناك حملات تضامن، لان الكثير من العرب منشغلين عن القضية الكردية و يجهولونها، ولا يعرفون حقيقة تلك القضية، لذا يجب العمل على تعريف العرب بالقضية، ليس على مستوى المثقفين فقط ،بل يجب ان يصل الى عمق الشارع و جميع الافراد، يجب على الجميع ان يعرف ان للكرد حق في الحرية و لهم قضية مشروعة يدافعون عنها.
اما بالنسبة للشق الاخر من السؤال ، نعم،تغيرت نظرة العالم الى الكرد ،فاصبح لدينا الآن نظم فيدرالية تستوعب الكرد، وحتى لو واجه الكرد نوعا من الممانعة سواء من الانظمة او بعض الجماعات ، لكن بشكل عام بدأت النظرة الى الكرد تتغير وخاصة على مستوى بعض القيادات و طبقة المثقفين كما الحالة التي نشهدها في مصر ،وقد بدأت زوال فكرة ان الكرد يهددون الامن القومي العربي، بل اصبحنا نفهم ان الكرد اصبحوا جزء من الجبهة للدفاع عن المصالح العربية والكردية المشتركة،خصوصاً في ظل الازمات التي تفتعلها تركيا وايران داخل الدول العربية لاستغلال ضعف هذه الدول و تفكيكها لمصلحتهم وتجنيد ميليشيات وعناصر لتهديد هذه الدول، وتنفيذ تغيير ديمغرافي،كالذي حصل سوريا او لبنان او العراق.
-نظراً لمسؤولية كل أبناء المنطقة للدفاع عن شعوبهم ومجتمعاتهم ضد التدخلات والتهديدات الاقليمية والعالمية،هل من الممكن خلق جبهة نضال مشتركة بين القوى الديمقراطية وكذلك بناء تحالف عربي_كردي؟ وكيف يمكن تمتين الجبهة الداخلية؟
اذا تم التعريف بالقضية الكردية، اذا تم التعريف بالاعداء وعناصر الشر المشتركة بالنسبة للكرد و العرب، و اذا تم وضع القاسم المشترك بين الكرد والعرب بعين الاعتبار، سيساهم كل ذلك الى ازالة الحواجز بين الكرد والعرب ويتم خلق نضال مشترك، واكبر مثال على ذلك نرى ان الطبقة المثقفة في العالم العربي واخرون كثر يدافعون عن القضية الكردية،وبدأت فتح محافل ومراكز خاصة بالقضية الكردية وخاصة في مصر، اذاً استيعاب القضية الكردية بشكل صحيح هو بمثابة مخرج للكثير من الازمات واداة لهدم الحاجز بين العرب و الكرد.
-في ضوء سياسة تركيا الحالية التوسعية في المنطقة والدول العربية وغض النظر عنها من قبل بعض القوى الدولية، كيف يمكن حل القضايا العالقة حتى لا تكون مدخلاً للتدخلات الخارجية؟
القضاء على التوتر والفوضى يكمن في مفتاح الوحدة ، وعلى الاطراف من هم اهل المنطقة الا تعوّل على الدول الخارجية بغرض تحقيق نجاح او فوز او تقاهم معين، لان هذا سيكون رهان خاسر، لان الدول الاقليمية تبحث عن مصالحها فقط، وهذا ما حصل لبعض الدول العربية، لذا فالحل هو التفاهم بين القوى الداخلية دون السماح للخارج بالتدخل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.