اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

المرأة والفلسفة

0 759

ليلى ابراهيم الرئاسة المشتركة لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة
عندما يذكر امامنا الفلسفة يخطر ببالنا على الفور الرجال الفلاسفة لان الفلسفة كانت حكراً على الرجال لشدة ذكائهم الفكري كما يقال في الدين والنبوة والمعرفة ولهذا السبب نجد ان الموضوع الأساسي بالمعتقدات والفلسفة والمعرفة السلطة الذكورية والذهنية المتحجرة التي تقول: ان عقل المرأة اقل من عقل الرجل شانا وقدرة وإن تفكير المرأة يغلب عليها العاطفة والانفعال واحكامها مندفعة ومتهورة وتنقصها الرؤية والتدبير وسنذكر بعضا من من اراء كبار الفلاسفة بالمرأة مثل راي المعلم الأول ارسطو الذي قرر بان المرأة لا تصلح إلا للإنجاب وبأنها لا تستطيع ان تمارس الفضائل الأخلاقية كالرجل فهي مجرد مخلوق مشوه أنتجته الطبيعة وأما أفلاطون صاحب كتاب الجمهوريه والمعروفة بالمدينة الفاضلة فيرى بان المرأة ادنى من الرجل في العقل والفضيلة وكان يأسف إنه ابن امرأة ويزدري امه لأنها أنثى. وإما سقراط فكان يرى بأن المرأة مثل الشجرة المسمومة التي ظاهرها جميل ولكن الطيور تموت عندما تأكل منها. وقد تم النظر إلى النشاطات الفكرية على إنه مهمة ذكورية وإن المرأة ليست صاحبة قوة فكرية ولأسباب متعددة تم إبعاد المرأة عن النشاطات الفكرية. وفي عالم الذكور (الرجال ) لا وجود للمرأة ككينونة لها إرادتها وفكرها المستقل والمرأة المثالية لديهم هي المرأة التي لا تفكر ولا تسأل ولا تناقش أو بالأحرى هي المرأة الميتة. والمرأة التي لا ينطبق عليها هذه المواصفات أي التي تناقش الرجل بكافة مناح الحياة. وتبحث عن كيانها بعيدا عن الرجل الذي ينظر لها كأنها شيطان أو مشعوذة وينادونها بالفاحشة ويتم تحقيرها من الجميع وحتى تواجه في الكثر من الاحيان أحكاما بالموت .
كما يبين في التوراة إنه على المرأة أن تكون جزءا من الرجل وفي خدمته وإلا سيتم امحائها بأساليب وحشية وبأقوال التي تزيد من سيطرة الرجل كالتي تقول بأن المرأة التي لا يرضى عنها زوجها فإن الله لا يرضى عنها هذه الاقوال التي اصبحت امثالا دارجة لتخدم الرجل ورغبته في إخضاع المرأة بشكل كامل.
من الناحية الفلسفية فإنه ينظر إلى الرجل على إنه الروح والمرأة هي الجسد فجعلت الروح المقدسة التي تعني الفكر من حصة الرجل وجعلت المرأة جسدا بلا روح أو عقل وإنما تقاد من قبل العقل، اي الرجل .
وبهذا أصبح عالم الفكر والضياء من حصة الرجل بينما بقي عالم العواطف والجسد والظلمة من حق المرأة وأصبح الرجل الفاعل وصاحب النشاط الفكري وأصبحت المرأة الفعل أي الوجود من دون روح والتي اصبحت الأرضية لينجز الرجل نشاطاته عليها.
وبهذا اصبحت المرأة أداة أو وسيلة لإبهاج الرجل وانجاب الاطفال وتربيتهم والاهتمام ببيته وطلباته ومقابل هذه الذهنية الذكورية بدأت المرأة نضالها في الساحة الفكرية وأرادت أن تثبت وجودها، وكرد لهذا الفكر الذكوري فإن الفيلسوفة اسبازيا التي استوحى سقراط منها الكثير في صناعة الخطاب وقد احترمها سقراط كثيرا وامتدحها لان اسبازيا كانت شخصية قوية ذات فكر مؤثر بالخطابة لتحقيق النفوذ السياسي وأفلاطون الذي اعتبرها مصدر خطورة على الحياة السياسية والفكرية وليس من الناحية الشخصية لأن في المجتمع اليوناني لا يحق للمرأة المشاركة بالحياة الاجتماعية ولا وجود لها في الساحة العامة وهن فقط لإنجاب الاطفال وتربيتهم مثلها مثل الكثير من الفيلسوفات التي لم يستطعن إثبات وجودهن، ونذكر منهم هيباتيا الفيلسوفة الإسكندرية وهي عالمة فلكية وعالمة رياضيات وكانت لها مدرسة تدرس فيها. وبعد الميلاد ب370 سنة فإنها تعرضت للحرق والتقطيع من قبل المسيحيين المتشددين.
وفي العهود القديمة للفلسفة كانت هناك نسوة فيلسوفات مجتهدات كما في العصور الوسطى وعصر النهضة التي ظهرت فيها الكثير من النسوة العالمات مثل تويلا والتي اتهمت بالشعوذة وتم حرقها.
كما رأينا كيف استخدمت شتى الوسائل لمنع النسوة من المشاركة في الحياة المجتمعية أو أن تشعرن بوجودهن الفكري والعاطفي وعلى الرغم من السنوات الطويلة من الذهنية الذكورية والخراب والحروب التي جلبتها معها هذه الذهنية التي لا تزال تعتبر صحيحة وذهنية النور والمعرفة وتعتبر ذهنية المرأة بأنها غير ناضجة وغير معترف بها من القديم وحتى الآن فإن السلطويون يخافون من المرأة الواعية والقوية ولأن فلسفة المرأة هي فلسفة فن المسائلة لذلك كان يهابها المتسلطون ويعيقون ظهورها لأنهم يخافون كثيرا من المسائلة التي سيتعرضون لها من قبل المرأة وبفكر المرأة. يخاف النظام الحاكم من المرأة المفكرة ولهذا يشيرون إليها بالمرأة السيئة.
فالمرأة هي ظاهرة كباقي ظواهر الطبيعة وهي ظاهرة عاقلة لها سحرها وجمالها وطيبتها وعنفوانها فهي مركبة من ابرز معالم الظواهر الأخرى العديدة يرشدها عقل انثوي به تستهوي العقل الذكوري فهي نشأت من التنوع وأسراره في جدل مع العقل الذكوري. فالمرأة موضوع مستشكل وهذا الذي جعلها حاضرة في تاريخ الفلسفة وإن جاز لنا القول ان المرأة هي الفلسفة بذاتها اذا فتاريخ الفلسفة ليس إلا تاريخ للمرأة ومن هذه المقاربات الفهيمة نجد صعوبة تعريف الفلسفة و هي صعوبة تعريف المرأة وفهمها.
المرأة في فلسفة إمام عبد الفتاح إمام. .،مقاربة حداثية مشروعه دعوة لنبذ الفكرة الساذجة التي تصلبت في تاريخها والتي تقول: إن عقل المرأة أقل من عقل الرجل شانا وقدرة أو أن تفكيرها يغلب عليه العاطفة والانفعال، وان احكامها يسيطر عليها الاندفاع، والتهور وتنقصها التدبير فلا الدين يقول شيئا من ذلك ولا العلم يعترف به ولا التاريخ يشهد بصحة شيء منه وليس إلا قول تقليدي رجعي، بعيد كل البعد عن الحداثة المرجوة وافاقها والأمر الذي نال اهتمام الفيلسوف إمام عبد الفتاح حول هذه المقولة الساذجة عندما صدرت عن فلاسفة كبار مثل ارسطو.
اما الفيلسوف عبدالله اوجلان الذي ركز على حرية المرأة ودورها الريادي في بناء مجتمع ديمقراطي حر لأن المرأة صاحبة الفكر والارادة الحرة. حيث اوضح بمقولته أول حرب بدأت في تاريخ البشرية هي الحرب التي أعلنت ضد المرأة قبل الرجل. فالمرأة في العصر النيوليتي كانت ترمز للقوة الطبيعية الموجهة للنظام الاجتماعي الامومي والتي لم نكن قوة مكتسبة فيما بعد عن طريق الصلاحيات والامتيازات بل نابعة من المسؤولية والإدارة الطبيعية المنبثقة من وظائفها الاجتماعية والإنتاجية بالمجتمع الزراعي الذي عاش في أمن وسلام على أساس الانضمام الديمقراطي والمتكافئ الخالي من التناحرات والصراعات على مدى آلاف السنين للمرأة المتميزة بطابع السلام والتآخي والعدالة الحاكمة في تلك الفترة، فإيديولوجية السائدة في نظام المجتمع النيوليتي هي بالأساس إيديولوجية متمحورة حول المرأة وبالتالي فالثقافة المتعززة فيه قد نمت وازدهرت كثقافة المرأة وشعبيتها.
اما المجتمع الطبقي المبتدئ منذ أعوام 2000 قبل الميلاد إلى يومنا الراهن بتاريخ نفوذ الرجل في الطغيان والبطش على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية وإظهار قوته على مدى أربعة آلاف سنة ويمكننا إطلاق تسمية مرحلة التحضر أو ثورة الحضارة والتي تعتبر في مضمونها ثورة الرجل هذه الثورة التي ركزت على براعم التطورات العظيمة التي خلقتها الثورة النيوليتية المتسمة ضمنيا بخاصيات ثورة المرأة في مرحلة عبور الإنسانية إلى عصر الحضارة والمجتمعية وعملت على اقتصار التقدم الحضاري وحصره بالرجل بظهور المجتمعات الطبقية وعزلت المرأة عن المسار التاريخي.
لعبت المرأة دورا رياديا في تغيير ذهنية ومنطق كل المجتمعات الطبقية وخاصة الحضارة الإقطاعية بالنسبة لشرق الاوسط وتغيير الحضارة الرأسمالية التي هي قمة المجتمع الطبقي وانعكاساتها في الإنسان والمرأة والمجتمع والطبيعة والحقوق والأخلاق والثقافة والفن اي باختصار تغيير منطق الدولة والسياسة وكيانها وهويتها لتكرس عوضا عنها القيم الحضارية الديمقراطية بأسس سليمة وطيدة.
فمن خلال كل ما عرفناه عبر التاريخ بإنه يستحيل تحرير الحياة في مجتمع ما لم تعش ثورة نسائية جذرية وبالتالي مالم يتحقق التغيير الجذري في عقلية الرجل فإننا بحاجة إلى نساء ورجال بذهنية جديدة يؤسسون لحياة ندية حرة بعيدة عن كل ما فرضته الحداثة الرأسمالية على المجتمعات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.