اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

أزمة المياه في مدينة الحسكة

188

سمر عبدالله
الرئاسة المشتركة لمجلس مقاطعة الحسكة
منذ احتلال سري كانيه(رأس العين)من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته في (9/10/2019)،قامت المرتزقة وعن قصد بقطع مياه آبارعلوك التي تغطي منطقة الحسكة وتل تمر وما حولها بالمياه،مما تسبب بازمة شديدة للمواطنين،ويأتي هذا الاجراء تزامناًمع توافد الالاف من المهجرين الى منطقة الحسكة،حيث تم إيوائهم في مخيم واشوكاني وأيضاً في المدارس ومراكز الإيواء.
نعم ..الحسكة التي استقبلت من قبل نازحو ديرالزور والرقة واليوم تستقبل نازحي منطقة رأس العين،فمنذ تاريخ الاحتلال والمرتزقة يمارسون لعبة قطع المياه متذرعين بحجج لا تقنع حتى الجاهل.
لكن الحقيقة التي ندركها جميعاً وبيقين مطلق إن هذه الأفعال تتدرج ضمن نطاق الأسلحة التي يستخدمها العدوالتركي في التعامل مع شعوب المنطقة، ولكنه في الحقيقة سلاح دنيء خارج عن نطاق الإنسانية لمعاقبة السكان المحليين من جهة والقضاء على مكتسبات الإدالاة الذاتية والضغط عليها من جهة أحرى وتحملها المشكلات الناتجة عن الأزمة والرغبة القوية في إثارة الفوضى والبلبلة، وضرب مشروع أخوة الشعوب الذي تبنته شعوب المنطقة
الآن مدينة الحسكة بدون مياه، صهاريج المياه تجوب الشوارع،وعيون المواطنين تترقب وبلهفة لعودة ضخ المياه مجدداً.
واقع المياه أصبح معروفاً وجدياً لكل أهالينا في الحسكة فقطع المياه تجاوز كل المفاهيم والمعايير الدولية، فالمحطة تقع بيد الاحتلال، والمرتزقة هم من يتحكمون في تشغيلها، والأزمة تحولت إلى كارثة إنسانية، فقد تدخلت عدة عوامل كان من شأنها أن تعمق الأزمة ألا وهي (ارتفاع دلرجة الحرارة وانتشار جائحة كورونا والحصار المطبق على مناطقنا)، ومعاناة المهجرين قسراً تزداد سوءاً، إذ أن قطع المياه المتكرر يزيد من معاناتهم سواء في المخيم أو مراكز الإيواء في ظل غياب المنظمات الدولية، وعزوفها عن تقديم المساعدات للمهجرين.
نعم لقد بات الماء ورقة تركية تشهرها أنقرة في وجه مدينة الحسكة، وإطفاء محطة علوك يتم بأوامر من الجنرال التركي ووفق أهوائه، ومن يدفع الضريبة هم البشر والشجر والحيوانات، إذ هم ضحايا انقطاع المياه.
إن حلول الطوارىء المعتمدة هي جلب الصهاريج وتوزيع المياه على الأحياء، ولكنها لا تفي بالغرض ضمن مدينة بأكملها تحتضن قرابة مليون نسمة في ظل ارتفاع درجة الحرارة وتزايد الحاجة للمياه.
لقد بادر مجلس مقاطعة الحسكة ومنذ البداية على تقديم التسهيلات لجميع المواطنين ليتمكنوا في حفر الآبار في جميع الأحياء لتأمين حاجتهم من المياه، وقامت بلدية الشعب وبجميع إمكانياتها بتسيير جميع الصهاريج الموجودة لتقوم بتوزيع المياه على الأحياء، وكذلك إبرام عقود مع صهاريج مدنية لذات الغرض، وكذلك لجات مديرية المياه للقيام بمشروع حفر (50) بئر في منطقة الحمة التي تبعد (11)كم عن الحسكة، وهي عبارة عن آبار اسعافية، الهدف منها تغطية حاجة منطقة الحسكة، وهي حل مساعد وليس بديل عن محطة علوك، وكان من المقرر أن يتم إنجاز هذا المشروع خلال شهر واحد، ولكن موضوع انتشار جائحة كورونا وإقفال الحدودوقف عائق أمام توريد المواد الكهربائية اللازمة لحفر هذه الآبار.
لقد أنست أزمة المياه المواطن الأزمات الأخرى ألا وهي انتشار جائحة كورونا، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وأصبح همه الأكبر أن يحصل على ما يكفيه من المياه.
ويزداد السؤال من قبل المواطنين وبالحاح عن البدائل لمحطة علوك، إذ قامت المرتزقة بتخفيض ضخ المياه إلى مضختين فقط، وهي غير كافية لإيصال المياه الى الحسكة في خطوة لطلب المقايضة الماء مقابل الكهرباء لتغذية المناطق المحتلة، واللجوء بشكل متكرر لقطع المياه دونما سبب مقنع.
ففي كل مرة يتم فيها قطع المياه تتدخل الوساطة الروسية مع الدولة التركية لإعادة ضخ المياه، ولكن اليوم وفي ظل هذه الأزمة الخانقة التي تعاني منها الحسكة.
هل ستقوم المنظمات الدولية بالوقوف على مسؤولياتها؟ وهل ستقوم روسيا وغيرها من الدول الراعية بالضغط على تركيا لإعادة ضخ المياه؟ وهل ستحد هذه المساعي من جشع المرتزقة ومطالباتها المتكررة بكميات كبيرة من الكهرباء مقابل ضخ الماء ووقف لعبة قطع المياه بمزاجية؟
جميعها اسئلة برسم الإجابة.
إن الحسكة مدينة التآخي والسلام ونحن واثقون من أننا سنعبر هذه الأزمة بسلام آمنين، فنحن من صمدنا في وجه الأزمات التي عصفت بمناطقنا ولن تكون هذه الأزمة أصعب من خوضنا الحروب ضد الإرهاب .
وسيرد الله عنا كيد المعتدين