اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

ليس للكرد الا الصمود

343

فوزة يوسف

 

 

في هذه الليلة التي تم قصف كل من شنكال و مخيم مغمور من قبل الدولة التركية دون اي تنديد من قبل المؤسسات الدولية ، بما فيها أمم المتحدة التي (تحافظ) على الحدود السياسية المرسومة من قبل سايكس بيكو ، ليس هذا فحسب فالعراق الذي تعرض حدوده (المقدسة) للانتهاك لم يصرح بأي تنديد، و اخواننا في جنوب كردستان ايضا لم يصرحوا حتى بتنديد خجول لما تمطره الدولة التركية من قنابل و براميل فوق رؤوس أهل شنكال الجريحة و مغمور النازحة و جبال كردستان. انني ومرة أخرى سألت نفسي لماذا دماء الكرد مباحة و قتلهم حلال؟ ما هو هذا الحقد و الانتقام الذي يجعل العالم يبقى صامتة ؟اي ذنب ارتكبناه و اي لعنة حلت علينا لكي نقتل بهذا الشكل؟
انني اعلم بأننا بحقيقتنا السياسية و الاجتماعية نشكل طرفا في هذه الثنائية اللعينة، لكن لا يوجد علم ، او اخلاق او فلسفة يمكن ان يفسر ما نعانيه نحن الكرد على وجه البسيطة. تذكرت هذه الليلة قصيدة محمود درويش والتي عنوانها ليس للكرد الا الريح، حيث يقول :
ليس للكرد الا الريح
تسكنه و يسكنها ، تدمنه و يدمنها
لينجوامن صفات الارض و الاشياء…….
نعم بالفعل اردت في هذه الليلة ان انجوا من صفات الارض و الاشياء، لانه يشعر الانسان احيانا بأنه لا يملك قواسم مشتركة مع هذا العالم الذي يحكم علينا بالموت فقط لاننا كرد، و عندما تكون القضية الكرد فأنهم يتبرأون من صفاتهم الانسانية،فيتحولون الى كائنات مفترسة لا تملك الشعور بالذنب و لا الشعور بالالم.
إننا ككرد مع الاسف مازلنا مثل الفراشات التي لا تعرف حقيقة النار فتقترب الى حين تحترق، إننا لم نستوعب بعد ما نحن بصدده من مأساة ، لذلك نصبح جنوبا، و نصبح شمالا، نصبح غربا و نصبح شرقا، في حين لم نعلم بعد ان الجنوب شمال و الغرب شرق، و أن دمنا اينما كنا هي وقود لنارهم ولمصباح عارهم ، فأينما كنا سيان ، دم الكردي مستباح ان كان باسم العروبة ام باسم الطورانية ام باسم الفارسية، ام باسم المصالح .
اننا ننسى احيانا بأننا شعب و ارض جريحة، و بانه يجب ان يضل جرحنا راعفا ، لا يعرف الضماد، اننا ننسى أنفسنا أحيانا في افراح الآخرين، و نسكر بكؤوس ليس لنا فيه شراب. ننسى اننا مازالنا نقاتل من اجل ان نعيش، نقاوم من اجل أن نزرع جيلا حرا في هذه الارض ، وان علينا أن نوحد مشاعرنا بجنوبه و شماله و شرقه و غربه. و ان علينا ان نعرف كيف نعيش و كيف نحارب، كيف نفكر و كيف نكون ما نكون .
هذا هو قانون الكرد لايمكنه ان يحقق اي شيء دون مقاومة ، اذا ما حرقنا يجب ان نخلق نفسنا من رمادنا ، فأشجار الزيتون و سنابل القمح اقوى من اي حريق ، يجب ان يعلم اعداؤنا بأننا لن نساوم و سنقاوم ، لن ننهزم سنقاوم ، وبأن شنغال و الجبال و الكرد هو عشق ابدي و لا يمكن ان ينهيه اي سلاح .