اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

طفولة في زمن الحرب

0 492

 

السيدة :   زينب قنبر

 

صغيرةٌ ، جميلةٌ كجمالِ براءةِ طفولتها ، تنحدر من موطن الزيتون . نعم .. إنها من بلد الأصالة والعراقة ، تمتد عراقة جذورها كامتداد الزيتون  و أصالته ، إنها هيفا الصفيرة ، التي شاءت ظروف المعيشة ، أن يكون مسقط رأسها حيث الفرات …

لم تكن الصغيرة تدرك ما اصبح مستهدفاً في هذه الظروف ، ولم تميز بين البشر في يومٍ ما ، ولكن ما استغربته ذات الأربع سنوات ، والذي مازالت تسأل عنه ، انها مستهدفة على الهوية التي لم تكن تعرف معناها ، ولم تزل …

اضطرت هيفا ان تترك مسقط رأسها مع عائلتها ، لتعود لموطن الآباء والأجداد ، لعفرين الأم …

هنا كانت نقطة التحول في حياتها ، فادركت هيفا أشياء كثيرة في عفرين ، فلا تُقطع الأيدي ، ولا يُقتل الإنسان ، ولم يُذبح ، ولم تعد ترى السواد ، بل رات ألواناً زاهية ، والأهم لم تعد تخاف من القتل لأنها كردية …

رات هيفا نفسها بين طبيعة عفرين ،  فامتزجت روح الصغيرة معها ومع جمال العادات ، والامان في قريتها ، مما جعلها تبدو  كفراشةٍ بين الزهور ، وتعلمت لغتها الأم ، وادركت جمالها وجمال مفرداتها ، من خلال قصصٍ وحكاياتٍ تحكيها لها جدتها ، كانت تسرح معها بخيالها وتغفو على أحلامٍ سعيدة …

ولكن هذه الحياة لم تستمر لأكثر من سنتين ، لأنها تهددت من عدوانٍ لم يكن موجوداً في خيالها ، فتركت الصغيرة بيتها في قريتها تاركةً ألعابها وذكرياتها الجميلة ، فاتجهت مع أسرتها لعفرين المدينة ، على أمل العودة قريباً …

تروي هيفا الصغيرة قصتها الحالية وتقول : أحببت المكان وأحببت الجمال بقريتي ، ولكن المحتل لم يتركني وشأني …

فمرةً تركت مسقط رأسي ، ومرةً تركت موطن أجدادي وبيتي الجميل .. لم أحب الخروج من بيتي ومن مدينتي ، ولكن عندما بدأ الأتراك ومن معهم ، يقصفون كل شيء ، مات نتيجتها الآلاف من الشعب . والكثير من الأطفال ، خرجنا في ليلة ، كانت أصوات المدافع ، والصواريخ ، والطيارات قوية ً ارعبتني ، ورغم ذلك ترددت .. حملت لعبتي ، ولكني تركتها في زاويةٍ في بيت جدي ، وعاهدتها بأني سأعود …

كم كانت تلك الليلة طويلة ، كم كان جبل الأحلام مزدحماً ، مؤلماً ، حزيناً …

والآن أعيش في الشهباء ، في قريةٍ لا أرى ما يربطني بها سوى أسرتي .

أحب مدرستي ، ورفاقي ، وعائلتي ، ولكني أشعر اني في مكانٍ ، لا يشبه المكان الذي أحببت العيش فيه .

في هذا الربيع زرعت شجرة ، خاطبتها وانا ازرعها ، سأسقيكِ ولكني متأكدة بأني سأعود لقريتي في يومٍ ما ، وسآتي لزيارتكِ بين الحين والآخر …

فالعدو مازال يلاحقنا ، ففي كل يومِ يقصفنا بأسلحته ، ويقتل رفاقي ورفيقاتي .. فقتل أطفالاً في تل رفعت ،  وعقيبة ، وعندما أزور قبورهم ، أعانقها ، وأعاهدهم بأني سأزرع لكل واحدٍ منهم شجرةً ، في حديقة بيتنا عندما أعود …

وتتابع صغيرتي قائلةَ : لم أتعود العيش هنا ، وسألعن العدو الذي أجبرني ان اكون بهذا المكان …

واختتمت هيفا حديثها بدمعةٍ ، ثم صرخت وقالت لا .. لن أبكي .. بل سأمسك بيد رفاقي ، لنصبح قوةً يهابها العدو ، وننزل من جبل الأحلامِ ، لتكون البداية لربيعٍ جديد ، في بيتنا بعد طول الفراق …

نعم أنا هيفا .. ولا بد ان ينير القمر ارجاء مدينتي …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.