اتحاد المرأة الحرة ضمان سوريا الديمقراطية

النساء في مهب الكورونا ….. عنف يتزايد

0 305

الاوبئة هي امراض خطيرة تنتشر بصورة واسعة بوتيرة سريعة لتشمل بقاع كثيرة من الارض في وقت واحد تحصد ارواح الملايين من البشر وقد شهد التاريخ البشري ظهور عدد من الاوبئة التي استفحلت قبل ان يتوصل العلم الى ايجاد لقاح يسيطر عليها او بجعلها حالات مرضية قابلة للشفاء ومن هذه الاوبئة الكوليرا والطاعون واقربها زمنيا للعصر الذي نعيش فيه هو ” الانفلونزا الاسبانية التي انتشرت كوباء بين عامي / 1918 – 1919 / واصيب بها نحو ( 500 ) مليون من البشر مات منهم ما بين ( 50 ) الى ( 100 ) مليون شخص بدأ ظهور الوباء في اسبانيا ثم انتشر في العالم كله بصورة مروعة .

اليوم يتعرض العالم ومنذ حوالي ثلاثة اشهر الى وباء قاتل وصل الى صفة الجائحة انه كورونا الذي تطور فيما بعد الى كوفيد 19 حيث بدأ اول ظهور له في الصين لينتشر بعدها في جميع انحاء العالم بوتيرة متسارعة دعت الى الصدمة والارتباك ووقف العلماء والباحثون والاطباء في حيرة وعجز غير مسبوق .

لقد حصد وباء الكورونا حتى الان ما يزيد عن المئة الف شخص في العالم ثلثا هذا العدد في اوروبا وتتصدر الولايات المتحدة الامريكية الان قائمة الانتشار المرعب والوفيات اليومية وقد لجأت دول العالم الى وسائل كثيرة للحد من انتشاره والسيطرة عليه ومنها تنفيذ اجراءات العزل التام للمدن والبلدات وايقاف حركة الطيران واغلاق المعابر البرية والحجر الصحي الطوعي والملزم في البيوت وبينما يعكف المختصون على العمل لإيجاد لقاح او دواء للسيطرة على هذا الوباء تظهر شيئا فشيئا اثار وتداعيات هذا المرض الاقتصادية والاجتماعية والانسانية على قدر من الخطورة لا يستهان به .

فمع الركود الاقتصادي الذي اصاب معظم دول العالم وانعكس سلبا على الوضع المعيشي للناس من فقدان لوظائفهم واعمالهم اليومية التي يعيشون منها حيث تعلن دول العالم يوميا عن اثار انتشار فيروس كورونا السلبية على الحياة الاقتصادية للدول ومواطني هذه الدول ولم تقتصر هذه الاثار السلبية على الجانب الاقتصادي فقط بل تجاوزت ذلك الى تداعيات اجتماعية ونفسية مرتبطة بشكل او بأخر بالجانب الاقتصادي واكثرها خطورة هو ظاهرة العنف المتزايد ضد المرأة او ما يسمى بالعنف الاسري .

الاصوات تعلو في العالم لحماية الضعفاء من العنف الذي تسلل الى حياة الكثير من النساء وتزداد حدته مع الحجر المنزلي , فقد حذرت السلطات البريطانية من تزايد العنف الاسري واعلنت انها ستضطر لاعتقال الاشخاص المتورطين فيه فيما كشفت ارقام صينية مؤخرا عن ارتفاع في حالات الطلاق بعد الحجر المنزلي .

في فرنسا تم الكشف عن تزايد معدلات العنف الاسري ضد النساء الى 36% وهي نسبة مخيفة مقارنة بما قبل كورونا .

في لبنان ازدادت هذه الظاهرة خطورة عندما ارتفعت نسبه العنف ضد المرأة إلى مستويات عالية وصلت إلى ما يقرب 100%مقارنة بالعام الماضي واستنادا إلى تقارير منظمات المجتمع المدني في لبنان ومنها جمعية كفى اعلن عن تزايد عدد الاتصالات للشكوى من حالة العنف ضد المرأة وأن تزايد اتصالات الشكاوي قد أرتفع الى درجة تنذر بالخطر.

وقد أشارت صحف اماراتية إلى أن العنف ضد النساء قد يأخذ انعطافة خطيرة كطرد النساء من بيوتهم دون رادع في ظل انشغال السلطات المختصة بمواجهة الوباء ومراقبة إجراءات الحجر.

هذه الأرقام الخطيرة المؤشرة لازدياد العنف ضد المرأة قد دفعت الأمين العام للأمم المتحدة ( انطونيو غوتيريس ) للدعوة إلى حماية النساء والفتيات من العنف الأسري ودعا بضرورة أن تجعل الحكومات منع العنف ضد المرأة جزءا رئيسيا من خطط الوطنية للتصدي لــ كوفيد19

وقد تلقت منظمة الصحة العالمية تقارير من عدة دول وحكومات تؤكد تزايد العنف واضاف المدير العام للمنظمة نيد روس ادهانوم أنه على الدول تضمين خدمات معالجة العنف المنزلي ضد اجراءات مواجهة فيروس كورونا.

في مراجعة متأنية لما سبق تتأكد لنا أن تزايد ظاهرة العنف ضد المرأة بالتوازي مع انتشار وباء كورونا لابد أن يكون وثيق الصلة به وأن أسباب تزايد العنف ضد المرأة مرجعه التداعيات التي خلفتها الخطط والاجراءات الضرورية لمواجهة هذا الوباء فالركود الاقتصادي و فقدان فئة كبيرة من المجتمع لمورد دخلها اليومي مع تزايد الضغط النفسي نتيجة تغير نمط الحياة المعتاد في هذه الدول والذي يتسم بالاستقلالية والتباعد الاجتماعي وحتى الأسري تشكل الأسباب الرئيسة للعنف مقرونة بالموروث الثقافي للسلطة الذكورية المترسبة في عقل الرجل كل ذلك يؤدي إلى حالات من الرفض والغضب وإفراغ هذه الطاقة على العنصر النسائي في المنزل وبالتالي تحويل هذا المسكن الأسري إلى بؤرة مضطربة لا يسلم منها حتى الأطفال .

إن العالم في صراعه المحموم للوصول إلى القمة اقتصاديا وعمرانيا وتكنولوجيا نسي في خضم صراعه أن يبني اسس سليمة للعلاقات الإنسانية لا بل أنه ضرب عرض الحائط بالقيم الإنسانية والأسرية والاجتماعية التي كانت موجودة فقد تحول الى آلة تنتج واذا توقفت عن الانتاج لسبب ما تواجه خواء نفسها والصراع العاطفي والدفء الذي يجب ان لا ينتهي تحت أي ظرف كان كما ان تعمد اهمال الطبيعة والابتعاد عنها لا بل محاولات القضاء عليها لصالح التفوق التكنولوجي العالمي المبالغ به قد افقد الانسانية الخط الدفاعي الذي قد يلجا إليه عند الحاجة

في سوريا وفي مناطق شمال وشرق سوريا وفي ظل الاجراءات الوقائية لمنع وصول هذا الوباء لابد لنا أن نكون متابعين حذرين لما قد يحدث ربما تسعفنا بعض القيم والعادات الإنسانية التي مازلنا نحتفظ بها للتواصل الاجتماعي والإنساني المفرط أحيانا فاجتماع العائلة في المنزل هو حالة مألوفة بل إنه سمة تميز مجتمعاتنا الشرقية عموما وإن المكتسبات والحقوق التي تتمتع بها المرأة في ظل تطبيق القوانين المنصفة للمرأة في مناطق شمال وشرق سوريا قد منحت المرأة مقدرة دفاع ذاتية يمكن لها أن تواجه العنف بها أو تتعامل معه مما يؤدي للحد منه ضمن قوانين أرست إنسانية المرأة لكن التعويل على الجانب القيمي  و الأخلاقي ليس كافيا في ظل تأثير اجراءات الحجر الصحي على الناحية الاقتصادية وفقد كثير من الناس لمورد رزقهم اليومي لمدة طويلة مع مواجهة أعباء الحياة اليومية وغلاء أسعار الحاجات الضرورية نتيجة استغلال الوضع من قبل البعض مع استمرار تعرض مناطق شمال وشرق سوريا لهجوم قوات الاحتلال التركي ومحاربة الشعب بأبسط أولويات الحياة التي يحتاجها لمواجهة الأزمات كقطع المياه وبشكل متكرر واستهداف محطات الكهرباء هذا كله ومع غياب أفق واضح لنهاية هذه الأزمة ووجود أرضية خصبة للعنف في المجتمع الذي لم يتخلص بشكل كامل من الموروث الثقافي للسلطة الذكورية هذا كله ينزر بعواقب وخيمة يجب العمل على تداركها من خلال وضع خطط اقتصادية استراتيجية من قبل الإدارة الذاتية لتدارك الوقوع في أزمة داخلية إنسانية وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في نشر الوعي والتأكيد على دور المرأة في الأسرة ودور الاسرة في بناء وحماية المجتمع كما إن التركيز على الجانب الإعلامي الذي يدعم فكرة التلاحم الأسري والتعاون بين المرأة والرجل لتخفيف العبء النفسي المحتمل والوصول إلى فكرة تعزيز ودعم دور المرأة الايجابي والأساسي في تجاوز الآثار السلبية للأزمة الخطيرة التي تعصف بالعالم .

إذا المرأة موجودة وفاعلة اينما كانت وتشكل حوالي 7%من طواقم العمل الطبي والاجتماعي أي أنها تقف في الخطوط الأمامية للاستجابة لجائحة (كوفيد 19) ومع كل هذا الدور الإنساني العظيم الذي تقوم به فهي ماتزال تتعرض للعنف الغربي بصورة لم يعد السكوت عنها مقبولا إنسانيا وقانونيا واجتماعيا .

إننا في مجلس المرأة في شمال وشرق سورية ومن منطلق واجبنا وحقنا في حماية المرأة والدفاع عنها ندعو كافة منظمات المرأة والتنظيمات النسوية في العالم للوقوف أمام هذه الظاهرة الخطيرة لمنع خروج الأمر عن السيطرة و العمل بجهود متضافرة لمعالجة الأسباب التي تدفع ظاهرة العنف ضد المرأة بالتطور والاستفحال عن طريق الضغط على الأسرة الدولية لوضع الحلول التي أشارت لها وهي التصدي لهذه الظاهرة كخطة عمل وطني موضع التنفيذ ومراقبة تنفيذها على الأرض كما أننا كتنظيمات  نسائية ومنظمات مجتمع مدني في شمال وشرق سورية

من حقنا أن نحافظ على المكتسبات التي تحققت للمرأة نتيجة لتضحياتها ونضالها طوال سنين  الأزمة التي عاشتها سورية من صراع داخلي وحروب كانت المرأة الاكثر تضررا فيها وما تزال تدفع الثمن وتقاوم ضد جرائم وانتهاكات دولة الاحتلال التركي التي لم تتوقف حتى الان والعالم كله يصارع الوباء وان الاستمرار بحربها الظالمة على مناطقنا كفيل بتفاقم الازمة و جر المنطقة الى ويلات وماسي جديدة كما اننا ندعو كل التنظيمات النسوية السورية والحقوقية للقيام بواجبها في اطار خطة وطنية شاملة تحمي المرأة وتحافظ على كينونتها ووجودها الانساني للخروج من حالة ازمة انتشار وباء كورونا وحماية خط الدفاع الاول ضد هذا الوباء .

مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.